أوبريت الليلة الكبيرة يرى النور مرة أخرى من جديد وبشكل جديد

بقلم / . أحمد عبد الصبور بعض الشواهد التاريخية المكتشفة.
Article rating: out of 5 with ratings

أوبريت الليلة الكبيرة يرى النور مرة أخرى من جديد وبشكل جديد

بقلم / . أحمد عبد الصبور بعض الشواهد التاريخية المكتشفة...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

أخبار

أوبريت الليلة الكبيرة يرى النور مرة أخرى من جديد وبشكل جديد

4 أكتوبر، 2020, 10:33 ص
228
أوبريت الليلة الكبيرة يرى النور مرة أخرى من جديد وبشكل جديد
طباعة

بقلم / . أحمد عبد الصبور

بعض الشواهد التاريخية المكتشفة توضح أن للإنسان منذ ظهوره على الأرض رغبة في توثيق بعض قصصه وإنجازاته وإكتشافاته المختلفة عن طريق متسلسلة صور لو تم النظر إليها لوجدت أنها تمثل شكل ما من الرسوم المتحركة ، مثل بعض الرسوم في الكهوف التي ترجع للعصر الحجري والتي تصور حيوانات يتغير مكانها أو موضع قدمها بتتابع الرسومات ، أو قطعة فخارية تم إكتشافها في إيران تعود لـحوالي 5200 سنة مضت توضح في خمسة صور متتالية ماعزاً يحاول القفز عالياً ليأكل من شجرة ، أو متتابعة صور في مقبرة مصرية قديمة تعود لحوالي 4000 سنة مضت تصور مباراة مصارعة ، أو إلى ليوناردو دافنشي وبعض رسوماته لأعضاء الجسم البشري التي تشكل تتابعاً لصور متحركة ، في النهاية كل هذة الشواهد لا يمكن إعتبارها رسوم متحركة ولكن بلا شك أنها تعتبر حجر أساس في تطور هذا الفن .

ولو تحدثنا في عصرنا هذا عن الرسوم المتحركة أو الأنيميشن فسوف نجدها عبارة عن عرض سريع لتتابع من الصور ثنائية البعد أو الصور ثلاثية الأبعاد لإيجاد إيحاء بالحركة والتحريك ، وهو خداع بصري للحركة ، يحدث بسبب ظاهرة إستمرار بقاء الرؤية ويمكن صنع وعرض الصور المتحركة بطرق متعددة .
والطريقة الشائعة هي عرض الحركة كفيلم أو كفيديو … وهناك أيضًا طرق أخرى متعددة لعرض الصور المتحركة موجودة حالياً … محاكاة الحركة التي تم إنشاؤها بواسطة عرض سلسلة من الصور أو الإطارات الرسوم على التلفزيون هو مثال واحد من الرسوم المتحركة .

في عام 1911م ، قام رسام الرُّسوم المتحركة الأمريكي الشهير ” وينسر مكاي ” بعرض فيلمه الأول للرسوم المتحركة المسمى نيمو الصغير بمدينة نيويورك ، وظهر أشهر أفلامه للرسوم المتحركة ، المسمى الديناصور غيرتي عام 1914م … وقد نجح ” وينسر ماكي ” في إنتاج أفلام عالية الجودة بشخصيات تميزت بمرونة في الحركة وسمات سلوكية واضحة ، مما أسهم في إبتداع الأساليب التقنية ، ومؤثرات الإقناع الحسي التي قامت عليها معايير الجودة التشخيصية لأفلام الرسوم المتحركة .
وأصبحت أعماله ذات تأثير على إنتاج أفلام الرسوم المتحركة لأنها أشتهرت بإنسياب حركتها ، ومستوى رسوماتها ذات الجودة العالية ، والحس المرهف بالكتلة ، إضافة إلى السمات الذاتية الفريدة للشخصيات في هذة الأفلام .

وفي عام 1914م ، قام فنان الرسوم المتحركة الأمريكي ” جون راندولف بريي ” ، بإدخال أنظمة التنسيق الإنسيابي على عمليات تحضير الرسوم المتحركة … وأضحت معامل التصوير بفضل هذة الترتيبات ، تعمل بالنهج الآلي للمصانع الحديثة ، مما أدَّى إلى سرعة الإنجاز ، وإنخفاض تكاليف إنتاج الأفلام الرسوم المتحركة … وأنضم ” راندولف بريي ” فيما بعد إلى فنان الرسوم المتحركة الأمريكي ” آيرل هيرد ” مخترع أسلوب لوحات السيلولوز ؛ ليوحدا مجهوديهما في مجال الإنتاج … وقد أحدث إتحادهما طفرة كبيرة في المجالات التقنية للرسوم المتحركة .

وبحلول عام 1915م شرعت معامل تصوير السينما الأمريكية في إنتاج العديد من المجموعات المسلسلة لأفلام الرسوم المتحركة ، مسندة بطولة كل سلسلة إلى شخصية من الشخصيات المألوفة .
وقد قام رسام متقاعد للرسوم الهزلية ، يُدعى ” ماكس فليتشر ” بإبتكار شخصيات كوكو البهلوان ، وبيتي بوب والبحار بوب آي .
كما أبتكر رسام متقاعد آخر يُدعى ” بات سوليفان ” سلسلة القط فيليكس … وأشتهرت أيضاً شخصية كولنيل هيزا لاير ، وكريزي كات ومَطْ وجف ضمن ما أشتهر من شخصيات للرسوم الهزلية ، وكان بعضها قد ظهر في صفحات الرسوم الهزلية الصحفية .

لقد تم إطلاق أول فيلم كارتون في العام الذي أنشئت خلاله شركة ” والت ديزني ” التي قامت بإصدار أول فيلم لها سنة 1923 وهو العام الذي أنشئت فيه وكان عبارة عن رسوم متحركة صامتة وما كان يعرف بمرحلة الإنتاج الصامت بوالت ديزني وكان إسم الفيلم ” أليس في بلاد العجائب ” وذلك كان في عام 1923 ثم قامت بعد ذلك في عام 1928 بتقديم فيلم ميكي ماوس والسيمفونيات المضحكة .

وقد نشأت الرسوم المتحركة بالوطن العربي في مصر … حيث بدأت المحاولات الأولى لإنتاج الرسوم المتحركة في العالم العربي في مصر سنة 1935 م أي بعد أثنتي عشر عاماً من بداية ” والت ديزني ” سنة 1923 م … وكان ذلك على يد الفنان ” أنطوان سليم ” الذي كان يعمل مدرساً للرسم وكان له أستديو خاص به للرسوم المتحركة وهو من خريجي الفنون الجميلة … وكان له أسلوبه الخاص وإن كانت شخصياته متأثرة بشخصيات ديزني .
ومن المعروف أن مصر صنعت أول فيلم رسوم متحركة في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي ، إذ كانت بداية إنتاجه في مصر تالية لظهور هذا الفن في الولايات المتحدة ببضع سنوات ، وكان أول إنتاج مصري في دور العرض بعنوان « مشمش أفندي » ، عام 1937، أي بعد 14 سنة فقط من تأسيس شركة « والت ديزني » عام 1923، و9 سنوات من ظهور شقيقه الأمريكي « ميكي ماوس » الذي ظهر عام 1928 .
وكان أول ظهور لهذا الفن في مصر على يد الإخوة فرانكل ، ذوي الأصول الروسية ، والذين لجأوا إلى مصر بعد معاناة طائفية واجهتها العائلة بالكامل في روسيا ، لديانتهم اليهودية ، ولم يكن « مشمش أفندي » فيلم تحريك فقط ، بل كان بمثابة تحدٍ لـ « طلعت باشا حرب » ، مؤسس بنك مصر الذي رفض دعم الفيلم بمقولة سعد باشا زغلول « مافيش فايدة » ، وقد كانت المقولة هي الشعار « الصولجان » المستخدم في سلسلة أفلام « مشمش أفندي » التي تم عرضها في « سينما كوزموجراف » ، « كوزموس » الحالية .
و أتاح ظهور التلفزيون المصري سنة 1960 م الفرصة لتنمية فن الرسوم المتحركة فبدأت وحدة إنتاج الرسوم المتحركة في التلفزيون المصري سنة 1961 م برئاسة فنان الكاريكاتير ” علي مهيب ” وقامت هذة الوحدة بإنتاج أفلام قصيرة للرسوم المتحركة .
ويعد مسلسل ” بكار ” هو أول شخصية كارتونية مصرية حقيقية ، أبدعتها المخرجة الراحلة ” منى أبو النصر ” وأخرجت عدة أجزاء من المسلسل ثم أستكمله أبنها ” شريف جمال ” بعد وفاتها عام 2003 ، وتوقف عرض المسلسل عام 2007 وتم إستكماله في رمضان 2015 و 2016 بجودة عالية بشكل 3d .

غنى الفنان ” محمد منير ” تتري البداية والنهاية للمسلسل وهما من أشهر التترات وأحبها لجميع المصريين على إختلاف أعمارهم ، حيث أن المسلسل ملامحه مصرية من قلب أسوان ، لأحد الأطفال المحبوبين الذي يرتدي جلاب أبيض صغير مثل صغار أطفال النوبة ، وهو الشكل التي رسمت به شخصيته الكارتونية ، وقد تعلق به الصغار والكبار ، حتى أستمر المسلسل لمدة تسع سنوات على شاشة التلفزيون المصري ، ليصبح كارتون ” بكار ” جزءاً لا يتجزأ من إفطار كثير من البيوت المصرية ، وأستطاع كثر حاجز الشخصيات الكارتونية العربية أو الأجنبية في ذهن الصغار .

يوم مولده ” بكار” كان قبل أول عام لعرضه في عام 1998 ، وقت أن كان عام 1997 عاماً للطفل الجنوبي ، فطرأت مبادرة على ذهن القائمين في الإعلام المصري لصناعة شخصية كارتونية من قلب الجنوب ، سمراء البشرة ، وتحكي أزمات الطفل البعيد عن أعين الإعلام والمسئولين لفترة من الزمن ، حتى أستعد المؤلف ” عمرو سمير عاطف ” بطرح الفكرة على المخرجة ” منى أبو النصر ” ، والتي كانت بمثابة أم لـ ” بكار ” .

تتطور صناعة أفلام الرسوم المتحركة ( الكارتون ) بسرعة هائلة حول العالم ، وأصبحت لها ثقلها بين التراث الثقافي البشري ، إلا أننا حتى الآن في العالم العربي إسهاماتنا ضئيلة للغاية في هذا المجال ، رغم بعض بوادر أمل في مواكبة عصر الرسوم المتحركة من بعض النماذج القليلة هنا وهناك ، والتي تحتاج لدعم كبير مادي ودعائي حتى تستطيع تقديم منتج قوي ينافس عالمياً ، خاصة وأن تراثنا العربي يحوي الكثير من الأفكار والقصص الملهمة القادرة على منافسة القصص العالمية .
فبعد طول غياب تلك السنوات تم إختيار فيلم ” الليلة الكبيرة ” وهو من إنتاج شركة Giraffics للمشاركة في مهرجان “Anncey” ” أنيسي ” الدولي لأفلام الرسوم المتحركة ، والذي يعتبر أكبر مهرجان رسوم متحركة في العالم ، وبهذا يكون أول فيلم كارتون طويل مصري يشارك في المهرجان .

الفيلم مستوحى من شخصيات أوبريت ” الليلة الكبيرة ” للشاعر صلاح جاهين والفنانين سيد مكاوي وناجي شاكر وصلاح السقا .

الفيلم تم عمله على مدار سنتين ، وشارك فيه أكتر من 40 فنان مصري سواء بالعمل في الفيلم أو إبداء رأيهم في مختلف مراحل الفيلم ، ومتوقع إن مرحلة إنتاج الفيلم سوف تحدث في خلال سنتين ، بحيث يكون عرضه الأول في 2022 .
أستلهمت شخصيات أوبريت « الليلة الكبيرة » ، لتصبح فيلماً كارتونياً طويلاً ، تراه الأجيال الجديدة ويعرفون قيمة تراث بلدهم ، خاصة وأن الفيلم فكرته تدور عن عنصر مهم في الثقافة المصرية وهي الحارة الشعبية ، بكل مكوناتها التراثية ، كل هذا كان على أولوية فريق عمل فيلم « الليلة الكبيرة » ، ولكن كانت المفاجأة الكبرى وهي إختيار الفيلم ضمن أكبر مهرجان لأفلام الرسوم المتحركة في العالم « أنيسي » في فرنسا ليصبح أول فيلم مصري طويل يشارك في هذا المهرجان الدولي ، حيث يعد مهرجان « أنيسي الدولي للرسوم المتحركة » أقدم وأكبر المهرجانات في مجال الرسوم المتحركة منذ 60 عاماً .
والجدير بالذكر هو أن إدارة المهرجان ستعمل على دعم الفيلم فنياً ومالياً ، وأهم شيء بالنسبة لنا كان مشاركة أكثر من 40 فناناً مصرياً في صنع الفيلم ، إلى جانب أسماء فنانين عالميين مثل ” ماكس هوارد ” ، و ” شانون تنديل ” ، وهم شاركوا من قبل في صنع أفلام كارتون عالمية مثل « ليون كينج » و « زوتوبيا » .
وقد ذكر مخرج الفيلم الشاب ” أحمد جمال عرفة ” – وهو لديه 25 عاماً – قائلاً : ” أن الفكرة جاءت لفريق العمل في شركة « جيراف » ، منذ عام تقريباً ، ورأيت مع منتج الفيلم ” أحمد حمودة ” أن أوبريت الليلة الكبيرة لابد أن يرى النور مرة أخرى ، ولكن بشكل يناسب العصر الحالي ” .
وأكد قائلاً :« بدأنا التحضير للفيلم ، وأهم خطوة كانت إستئذان الفنان ” ناجي شاكر ” مصمم عرائس الأوبريت قبل رحيله بشأن قصة الفيلم ، وقرأها وأبدى إعجابه بها » .

تشهد السينما العالمية سنوياً إنتاج العشرات من أفلام التحريك أو « الأنيميشن » ، واللافت إنها جميعاً دائماً ما تتصدر الإيرادات ، وتحترف تحطيم الأرقام القياسية ، ويكفى أن نعرف أن أرباح شركة « والت ديزني » في عام 2017 قد تجاوزت 55 مليار دولار ، وهي الشركة التي سبقت أول إنتاج تحريك سينمائي مصري بسنوات معدودة ، ورغم ذلك ظلت السينما المصرية لفترة زمنية كبيرة بعيدة كل البُعد عن هذا النوع من الإنتاج ، وظلوا محترفوا « التحريك » في مصر غرباء عن قاعات الفن السابع لسنوات عديدة ، يحلمون بإنتاج مضمون الأرباح ، سهل الإيرادات ، ولكن دون أن يجدوا من يتحمس لتمويل هذا الفن بعيداً عن سطوة النجوم ، وتحت مزاعم طول وقت الإنتاج وصعوبته وندرة الكوادر المؤهلة .
وأخيراً بعد طول غياب تشهد السينما المصرية إنتاج فيلم طويل يعتمد على الرسوم المتحركة ، رغم أن بداية ظهور هذا الفن في مصر لم يتأخر طويلاً عن نظيرتيها في أوروبا وأمريكا ، اللتين تشهدان إنتاجاً سنوياً ضخماً من أفلام التحريك التي تحقق أعلى الإيرادات ربما تفوق أفلام الدراما والأكشن حيث يطلقون عليها في الخارج (سينما الأرباح المضمونة ) ، وفي مقدمتها شركات « ديزني » و« بيكسار » ، و « فوكس أنيميشن » ، بخلاف شركات الإنتاج اليابانية ، مثل « نيبون أنيميشن » ، غير الإستوديوهات المتطورة في أوروبا وكندا وأستراليا وجنوب أمريكا ..

إرسل لصديق

  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات