الرئيسية مقالات الارهاب بين الفكر والتمويل

الارهاب بين الفكر والتمويل

moda 735
الارهاب بين الفكر والتمويل
واتساب ماسنجر تلجرام
كتب مصطفي الحلواني
“رصــــد الــــوطـــن”

كلما خبا نجم جماعة إرهابية؛ برزت أخرى؛ وكأن الدول العربية باتت مسرحا لصناعة الإرهاب وتصديره إلى الخارج؛ ومن ثم استيراده من جديد. منذ أن ظهرت القاعدة؛ لم أحيد يوما عن ربطها بالاستخبارات الغربية؛ ومن ثم الصفوية التي باتت توفر لبعض قياداتها الملجأ الآمن في إيران. أحسب أن الأهداف الصفوية الغربية تلاقحت في المنطقة العربية؛ بدءاً من العراق؛ مروراً بلبنان؛ وانتهاءً في سوريا.
صُنعت القاعدة باحترافية استخباراتية؛ فكانت الجسر الذي عبرت من خلاله القوات الغربية مناطق إسلامية وعربية؛ وحققت أهدافها الإستراتيجية المحددة سلفا. كانت مصر جزءاً من الأهداف الإستراتيجية المُزمع تحقيقها من خلال هجمات القاعدة؛ واستهدافها المواقع الأمنية؛ لإحداث الضرر الأكبر.
اعتمدت صناعة القاعدة على الفكر أولا؛ وبشكل رئيس؛ وهو الفكر التكفيري الذي أحدث خللا في مفاهيم العقيدة لدى المنتمين له؛ وبعض فئات المجتمع.
ثم التمويل السخي الذي أسهم في الإنفاق على الأعضاء؛ والخلايا الداخلية والخارجية؛ وساعد على استمالة شريحة أخرى من المتعاطفين من خلال السماح لهم بإدارة أموال التنظيم والاستفادة منها؛ وأخيرا التغطية الإعلامية الإغراقية التي نجحت في تحقيق هدفين رئيسين:
الأول التنظيم وتضخيم حجمه ومخاطره؛ وقدراته.
والثاني تحويل جماعات التنظيم إلى إنموذج محفز للمتشددين الشباب الذين يتم تجنيدهم؛ من خلال نقل العمليات الإرهابية؛ وتسميتها بالاستشهادية؛ وإبراز منفذيها إعلاميا؛ وتحويلهم إلى (نجوم)؛ بدلا من إظهارهم بمظهر الإجرام.
برغم الأضرار؛ السياسية والأمنية؛ فشلت القاعدة في تحقيق هدفها الرئيس؛ وكان لوزارة الداخلية؛ بعد الله؛ الدور الأكبر في إفشال مخططاتها المشؤومة. انتهت مرحلة تنظيم القاعدة عمليا بمقتل «أسامة بن لادن» ولم يتبقَ منها إلا جيوب إرهابية مفككة تفتقد التنظيم والقيادة والتأثير على أرض الواقع.
ثم بدأت المرحلة الثانية من الإرهاب الدولي؛ وصناعته الاستخباراتية. ظهرت جماعة «داعش» وبدأت تسير على خط القاعدة من حيث الانطلاقة والنمو.
أدوات اللعبة لم تتغير؛ قائد مُصطنع وهو «البغدادي»؛ وجماعة متخصصة في الإجرام وهي «داعش»؛ وتمويل غربي صفوي مباشر؛ وتغطية إعلامية إغراقية؛ وزعت أدوارها بين الإعلام الغربي والعربي
من المعلوم أن «الإرهاب» عبارة عن رسالة عنف عشوائية تتجه إلى هدف معين لا يعرفه إلا من يدفع بهذه الرسالة ولها نتائجها المدمرة، و«الإرهاب» له عدة أشكال منها الاغتيال السياسى، والتفجير عن بعد، واقتحام الأماكن وتدميرها، والعدوان على الآمنين وترويعهم.
و«الإرهاب» إحدى الآفات الكبرى التى ابتليت بها الإنسانية فى العصر الحديث، وكان هناك الكثير من الظواهر الإرهابية قديماً، فـ«الإرهاب» يمثل قدرة من ليس لديهم تكافؤ فى القوة مع الطرف الآخر فى أن يزعجوه مثل (الفيل والفأر)، فـ«الفأر» لا يقدر على «الفيل»، ولكن من الممكن أن يلدغه ويجرى.. وهذه هى المشكلة الحقيقية لـ«الإرهاب».
وتتبُّع «الإرهاب» يقتضى جهداً مشتركاً وأيضاً صبراً و«نفساً طويلاً»، ولا يتصور أحد أن «الإرهاب» سيغير شكل الحياة، لن يحدث هذا، إذ إن «الإرهاب» لم يُسقط نظاماً أبداً ولكن «حركة التحرر» تُسقط نظاماً، ثورة شعبية تُسقط نظاماً، إنما «الإرهاب الأسود» الذى نعرفه فى التاريخ وفى السياسة لا يمكن أن يُغير نظاماً قائماً على الإطلاق إنما يحتاج إلى صبر لأنه يزعج ويؤرق ويعطل حركة التطور ليوقف النمو، مما يؤدى إلى كثير من الأحداث السلبية التى يمكن أن يكون لها تأثير سلبى على التنمية وشكل الحياة، لأنه يُحدث نوعاً من الخوف، وليس مثل الخائف اضطراباً وتوتراً، وبيَّن ذلك رب العزة فى آيته الكريمة (الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). فالخوف شىء خطير جداً فعندما يشعر الإنسان بأنه غير آمن على حياته، وأنه مُروَّع فيما هو فيه فالحياة تبدو فى هذه الحالة شديدة الصعوبة شديدة القتامة، ولذلك فالأمن إحدى النعم التى أنعم الله بها على البشر وليس كمثلها أبداً.
كما أن الإرهابى يريد أن يزعج، أن يؤرق، أن يقتحم أمن الآخرين، فحين اصطدمت طائرة فى مبنى فى «وسط نيويورك»، فمَنْ كان وقتها يستطيع أن يدخل «وسط نيويورك»؟!
الحرب على الإرهاب
أرجو ألا أكون صادماً لأصحاب الإشارات المتفائلة فى إمكانية القضاء السريع على الإرهاب الدموى فى المنطقة العربية، إذ إن المسألة أكبر بكثير مما يبدو عليه المشهد حالياً، وأنا أظن أن أسوأ أيام المنطقة لم تبدأ بعد! لأن المتربصين بها كثر، ولأنها تخضع لمخطط له مركز فى المنطقة يقوم بتوظيف علاقاته بالأطراف الدولية الكبرى لخدمة الهدف النهائى، وهو تفتيت الدول العربية وتقطيع أوصالها، بدءاً بنظرية تقويض «الدولة الوطنية»، والذين يظنون أن «داعش» جماعة طارئة فى تاريخ المنطقة لا يدركون ذلك المخطط الخبيث الذى جرى إعداده للعالمين العربى والإسلامى، ويكفى أن نتذكر أن الذين يبتغون تمزيق العالم العربى إنما يفعلون ذلك وهم يرفعون رايات الإسلام ويتصورون أنهم يستعيدون أمجاد دولته الكبرى! بينما هم فى الواقع يوجهون طعناتٍ دامية لصورة الإسلام وتاريخه وحضارته، ويقدمون المنطقة كلها على طبق من فضه.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.