الرئيسية مقالات الكتاب البشر لا تعنى الإنسانية بالضرورة

البشر لا تعنى الإنسانية بالضرورة

moda 2817
البشر لا تعنى الإنسانية بالضرورة
واتساب ماسنجر تلجرام

بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال 

"رصــــد الـــــوطـــــن"

البشر تعنى حسن الهيئة، ؛ فسمى الناس بشرا لأنهم أحسن الحيوانات هيئة. جلدهم ظاهر بخلاف كثير من المخلوقات التي يغطيها وبر أو شعر أو صوف فسمي بشراً باعتبار ظهور بشرته.فالناس من حيث البشر متساوين كلهم سواء من هذه الناحية لأنه من حيث ظهور البشرة كلهم متساوون ولذلك تأتي الآيه (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ (110) الكهف) (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (24) القمر) ولأنهم متساوون في البشرية لكن مختلفون في الإنسانية من حيث كونه يأنس بعضهم إلى بعض ويعين بعضهم بعضاً. وكلمه انسان تأتى من الانس  و آنس بمعنى أبصر (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا (10) طه) .


إذن البشر هو من حيث ظهور البشرة واحدة والإنسانية فيها اختلاف.وتعرف الإنسانية على أنّها مدى محبة الناس لبعضهم بغض النظر عن مستوى تفكيرهم وعقليتهم، تمجِّد الجنس البشري وتعتبره أفضل مخلوق على الأرض بسبب امتلاكه العقل الذي يجعله قادراً على التفكير والتغيير في مجتمعه كيفما شاء، ويبرع في استخدام نظم التواصل للتعبير عن ذاته ويتبادل الأفكار مع بني جنسه ، ولديه القدرة على بناء هياكل اجتماعية معقدة كبناء أسرة وإدارة وطن وأمم ، وهذا التفاعل الإجتماعي أدى إلى ظهور عدد من القيم الأخلاقية والمعايير الإجتماعية والطقوس الدينية التي تشكل أساس كل مجتمع ، كذلك ما يميز الإنسان حسه المرهف وتذوقه للجمال مما أدى به إلى التعبير عن هذه الأمور الذاتيه بالإبداع الفني والثقافي والأدبي ، ويسعى الإنسان دوماً إلى أن يكون فعّالاً في الوسط الذي يعيش به عن طريق الفهم العميق للأمور وتطوير مهاراته ، والسعي إلى تطوير ذاته و أدى هذا الأرض إلى ظهور العلوم المختلفة كالفلسفة والميثولوجيا والدين ، ويملك الإنسان النظرة الفضولية في تفسير كل ما يحدث في محيطه والسعي الى التحليل وإطلاق التفسيرات المختلفة وهذا ما أدى به إلى ما وصلنا اليه من تطور في يومنا هذا ليحول هذا الإنسان بفكره العالم إلى قريةٍ صغيرة ، وهو الكائن الوحيد القادر على إشعال النيران ،وأعتماد الخطط والمباديء,مما يجعله فريداً من نوعه لتميزه بالحواس والتعددوالعقل والعاطفة ، كل هذه الصفات جبارة تضفي خصوصية وتميز لهذا الكائن الذي يتنوع في قدراته وتختلف تلك القدرات من إنسان لآخر ، فالإنسان كائن منظم بطبعه.


جاءت حاجة الإنسان إلى العلم والمعرفة لتيسير حياته، فانطلق هذا الإنسان في الأرض باحثاً متأملاً، يدوّن كل ما يراه، ويعد تجاربه الواحدة تلو الأخرى ليصل إلى حاجته التي سعى ودأب واجتهد لإيجادها، كالاختراعات والاكتشافات التي تطورت مع تطور الوقت ومرور الزمن، وتوسّعت وفقاً للتوسع الفكري والبشري والإضافة التي تمّت عليها، وبفضل هذه العلوم تحولت الكرة الأرضية الكبيرة الشاسعة المترامية الأطراف إلى قرية صغيرة تستطيع الوصول إلى حدودها بلحظات، وذلك كلّه بفضل العلوم ووسائل الاتصالات المتطورة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.