الرئيسية مقالات الكتاب تعرف الأشياء بعكسها

تعرف الأشياء بعكسها

moda 1347
تعرف الأشياء بعكسها
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال 
“رصــــــــد الــــــوطــــــــن”

وجود المصائب والآلام والمعاناة والتحديات في حياة الإنسان دور كبير في رقيه وتقدمه العلمي والطبي والأخلاقي. ولذلك فإنّ الشرور الطارئة عرضاً هي أيضاً مفيدة وليست ضارّة ،، ولا يعدّ الألم والخسارة المادية شرّاً له لما فيها من مصلحة كبيرة. المصائب وسيلة لتحريك الطاقات العلمية عند الإنسان : لأنّ ازدهار الحضارات والتقدم المدني في العمارة والبناء والطرق والجسور والكمبيوتر والطب والعلوم كله كان بسبب الحاجة ، ولو كان الإنسان لا يحتاج لها لما كان قد فكر في إيجادها وتذليل العقبات بشأنها .ولذلك قيل « الحاجة أمّ الاختراع ».

فالمصائب جرس إنذار: لأنّ وجود الألم عند الإنسان يعني أنّه مصاب بمرض ويجب عليه معالجته قبل أن يستفحل ويقتله وكثيراًَ ما تكمن الخطورة في بعض أنواع السرطان الذي ينمو وينتشر في جسم الإنسان الذي لا يحسّ بالألم إلّا بعد انتشار المرض في جسمه حيث لا ينفع العلاج.

وكذلك الحرمان فهو إنذار أخلاقي للإنسان لأنّ الغنى يولّد الغرور والطغيان والتكبر والاستعلاء وغير ذلك من الصفات الذميمة.

وحاجة الإنسان إلى أخيه الإنسان أو إلى أمور أخرى تجعله يتواضع أخلاقياً ويصبح أكثر إنسانية ، وبذلك يصعد في سلّم الكمال بدلاً من السقوط في حضيض الغرور والكبرياء.الإنسان لا يحسّ بلذة الطعام إلا إذا أحسّ بالجوع والحاجة إلى الأكل ، ولا يعرف نعمة الراحة إلا إذا أصابه التعب ، ولا يعرف قيمة الصحة إلا إذا مرض ولا قيمة المال إلا إذا خسره ، ولا قيمة النعمة إ إذا فقدها ،  فلذلك قيل « تعرف الأشياء بعكسها »

وما نراه شرّاً لم يخلق أصلاً ، وإنما يتولد من تصادم المصالح بين الموجودات ولذلك فهو أمر عرضي ونسبي.لان الخير من الله والشر من انفسنا

المطر مثلاً هو خير محض ، ولكنه عندما يصطدم مع مصلحة البيوت الطينية ويسلبها الوجود ، نعتبر ذلك شرّاً لأنّه أدّى إلى هدمها. ولكن هذه الخاصية التي نعتبرها شرّاً ليست مخلوقة ، بل تولدت من تزاحم المصالح بين هطول المطر ليروي الزرع ويملأ الأنهار وليستفاد منه في الشرب والغسل ، وبين قدرة البيوت الطينية على تحمله ، أي أنّ الشرّكان أوّلاً : معدوماً ، ولأنّه سلب وجود البيت ، فهو ليس مخلوقاً بشكل منفصل. وثانياً : كان الشرّ أمراً
طارئ إذ ليس له وجود ذاتي انما تولد من تصادم المصلحة بين نزول المطر وقدرة الطين على التحمل, هو شرّ نسبي ، لأنّ المطر خير للزراعة والشرب. وإذا لاحظنا سيرة الإنسان العاقل في الدنيا فإننا نراه يتصرّف ضمن هذا الرأي. وأوضح مثال على ذلك هو عمل الإنسان بجد وجهد طوال اليوم وما فيه من ضرر وتعب ولكن يبرره الأجر الذي سيحصل عليه في آخر النهار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.