الرئيسية مقالات الكتاب التأثير الإيجابى لتجديد الخطاب الدينى

التأثير الإيجابى لتجديد الخطاب الدينى

moda 4576
التأثير الإيجابى لتجديد الخطاب الدينى
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال 
“رصـــــــد الــــــوطـــــــــن”

لملامسة الفعل الديني وتجديد خطابه وتطوير آليات الفهم والتأويل عبر مقاومة الاستراتيجية السكونية الحامية للفكر المتحجر والمتطرف يكون الخطاب الديني هو جزء من الهوية والتكوين الروحي والنفسي والاجتماعي
، وجب على جميع الفاعلين من علماء ومثقفين النهوض بهذا الخطاب وتجديد مضامينه وتحديث أشكاله عبر تجاوز المذهبية الضيقة والحزبية البغيضة التي يدعي فيها أصحابها أنهم على حق، وما سواهم على باطل، وأصبحت نزعة “أنا خير منك” أكثر رواجا في خطاباتهم؛ .ويتطلب الخطاب الديني تجاوز الأسلوب الانغلاقي القائم على التكرار والاجترار، سيما ما تعلق بفتاوى التحليل والتحريم والأوامر والنواهي والعقائد والغيبيات، والبعيد عن تحديات العصر وقضايا الساعة ومسايرتها، ما جعل الخطاب بهذا المعنى يسقط في العشوائية، لأنه لا يركن إلى معايير وقواعد محكمة تفيد الإنسان في حياته اليومية وتوجه سلوكه نحو الانضباط والالتزام المنفتح.

ينبغي التأكيد في البداية، على أن الفتوى الدينية فعل اجتهادي يروم الاستجابة لحالة خاصة لا يعالجها النص الديني بشكل صريح، مما يقتضي اللجوء إلى بلورة فهم نوعي وإعمال آليات التأويل في هذا الاتجاه أو ذاك. وبناء على هذا المعطى النظري، لا يمكن للفتاوى أن تكون هي نفسها في فترات زمنية مختلفة، ما دامت تجيب عن قضايا مخصوصة، وما دام أن القضايا تختلف باختلاف أحوال الناس وأوضاعهم واختلاف أولويات أزمانهم. غير أن الوقائع في عالمنا العربي الإسلامي تبرز.

للأسف الشديد، أن الفتاوى الدينية تتجاذبها استراتيجيتان فكريتان متعارضتان: استراتيجية سكونية تريد للزمن الإسلامي أن يتوقف، وأن يجعل نمطا مغلقا من فهم الدين ينطبق على جميع الفترات التاريخية، ويتعالى على كل الأوقات، واستراتيجية تسعى إلى تجديد الفهم الديني وانفتاح القراءة الدينية عبر ملاءمة مقتضيات النصوص الدينية لمستجدات المجتمع ومتغيرات الحياة. وأعتقد أن الأزمات التي يعيشها العالم العربي الإسلامي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تُسهم بشكل كبير في هيمنة الاستراتيجية السكونية المنتجة لأحكام دينية متطرفة ومندفعة لا تتوسل بالعقل والتحليل الرصين.ومن هذا المنطلق، لن يتجه الفعل الديني نحو تجديد الخطاب وتطوير آليات الفهم والتأويل إلا بمقاومة الاستراتيجية السكونية الحامية للفكر المتحجر والمتطرف، وبالتالي تبني الاستراتيجية الهادفة إلى إيجاد أجوبة مقنعة للأسئلة التي تؤرق المواطن المتدين في عالم متغير باستمرار، وفضاء معرفي متحول على الدوام.

ولذلك يتعين الأخذ بعين الاعتبار التحولات الجوهرية بين السياقات القديمة والسياقات الحديثة، وأهمها التحول من الاشتغال الفقهي الفردي المتمحور حول الذات المحتكرة للمعرفة الدينية إلى الاشتغال الفقهي الجماعي القائم على المؤسسات المحتضنة للعلماء والفقهاء والمرسخة لمنهجية الاجتهاد الجمعي والتأويل التوافقي. ولذلك، فالفتاوى الصادرة عن المؤسسات الدينية تحول دون السقوط في مزاجية الفرد بوصفه مصدرا لإنتاج الأحكام الدينية وامتلاك المعرفة اليقينية، مع ما يفرزه ذلك من تضارب بين أفراد مختلفين من حيث الهوية الفقهية والمنطلق الديني. كما أن التأطير المؤسساتي للاجتهاد الفقهي يتيح مساحات مهمة من النقاش الديني بين الفاعلين الدينيين المؤهلين،وأعتقد أن التداول الجماعي بين فقهاء الدين يعد مدخلا أساسيا من المداخل الممكنة للعمل على تجديد الخطاب الديني، وتأهيله وضمان تأثيره الإيجابي

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.