الدراما التلفزيونية وتأثيرها السلبي في تغيير سلوكيات المجتمع

بقلم / د. أحمد عبد الصبور  إن الدراما التلفزيونية تنعكس.
Article rating: out of 5 with ratings

الدراما التلفزيونية وتأثيرها السلبي في تغيير سلوكيات المجتمع

بقلم / د. أحمد عبد الصبور  إن الدراما التلفزيونية تنعكس...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

أخبار

الدراما التلفزيونية وتأثيرها السلبي في تغيير سلوكيات المجتمع

8 يناير، 2021, 12:52 ص
105
الدراما التلفزيونية وتأثيرها السلبي في تغيير سلوكيات المجتمع
طباعة

بقلم / د. أحمد عبد الصبور 

إن الدراما التلفزيونية تنعكس على سلوكيات المجتمع ولها تأثير كبير و واضح على الأسرة والمجتمعات العربية ، من خلال ما تناقشه من قضايا .
حيث أن السلبيات التي تتضمنها بعض الأعمال لا تعبر عن المجتمع ولا يجب أن نقول عنها واقع يجب تناوله .
حيث يتضح في السنوات الأخيرة تأثير الدراما التلفزيونية على سلوكيات أفراد المجتمع من بلطجة وعنف وشغب وإنتشار المخدرات وتحرش ، علاوة على إنهيار وتفكك الأسرة من إرتفاع نسب الطلاق وإنتشار أفكار الخيانة الزوجية ، كل هذا وذاك إضافة إلى ما تروج له من قيم وسلوكيات دخيلة على المجتمع ، فقد جعلت الأزواج ساخطين على حياتهم وناقمين من زوجاتهم ؛ مما ضاعف من معدلات الطلاق التي كان سببها الأول ما تقدّمه الدراما التلفزيونية على كل الفضائيات من صور ونماذج غير واقعية لتلك الحياة الخيالية .
وقد يتفق الغالبية على قدرة الدراما التلفزيونية في التأثير على بعض الناس وإن أختلفت نسبة التأثير وأختلفت نظرة القدرة على تأثيرها بين شخص وآخر … البعض يرى أنها قادرة على التأثير بنسبة كبيرة وتملك قدرة على التغيير في طبيعة حياة أفراد المجتمع ، في حين يرى البعض الآخر أن المتلقي هو الملهم في ما يجب على الدراما أن تتناوله …
ولأن الدراما التلفزيونية تحتل مكان الصدارة وتمثل النصيب الأوفر في برامج الترفيه والتسلية خاصة في المواسم كشهر رمضان وغيره فإن الملاحظ مدى الإهتمام الكبير الذي يعطيه لها المراهقون والشباب وغالبية الناشئة … فساعات طويلة تقضيها هذه الفئة العمرية لمتابعة ما تعرضه الشاشة الصغيرة من مسلسلات وتمثيليات لذلك فإن التأثيرات التي تفرزها لا تشكل تحديات لثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا فحسب بل تشكل خطراً يمس سلوكيات تلك الفئة العمرية … تأثيرات تعمل على تثبيت ملامح عامة لنماذج مضمون ومحتوى الدراما المعروضة على الشاشة حيث أن غالبيتها ترويج للعنف والتمرد والوحشية وتمجيد للمغامرات الفردية المؤذية للشخص نفسه أو للغير .
وهذا ما نشاهده في السنوات الأخيرة من الدراما التلفزيونية … الجريمة والعنف … الوحشية والتمرد … الإنحراف والخيانة … كل هذا هو أبرز سمات غالبية الدراما التلفزيونية مما شجع المسلك السلبي المقيت لدى بعض الشباب والأطفال والمراهقين تقليداً لشخصيات الدراما المعروضة … وكثيراً ما نقرأ أو نسمع عن أطفال وشباب دفعتهم الأحداث الدرامية إلى سلوك منحرف أو حملتهم على إرتكاب جرائم لم تكن سوى إنعكاسات لمضامين ما يُتابع عبر الشاشة .
وتشير الدراسات عن أبرز السلبيات التي أُجريت عن تأثير الفضائيات على العلاقات الزوجية إلى تأثيراً مخيفاً بمحتوى هذه الدراما ، وهذا ما لوحظ في الفترات الأخيرة وأتضح في التمرّد على الحياة الزوجية وهجر الزوجة والتشجيع على الخيانة ، حيث أن الدراما تسهم في تغيير ثقافة الأسرة والمجتمع بأكمله بل تساعد على تغيير أو تشويه الهوية ، ويتأثر بها المتلقي بشكل مباشر في أحيان كثيرة ، فإن القيم الأسرية والتنشئة الإجتماعية تتأثر بلا شك بمضمون هذه المسلسلات .
كما لوحظ أيضاً في العقود الزمنية الأخيرة إنتشار كبير وحاد في تعاطي المخدرات ، وبالطبع الجميع يعلم أن المخدرات جزء من الحرب التي تشنها القوى المعادية للبلاد ، فيجب على الدراما التلفزيونية أن تخدم الدولة وتتعاون معها من أجل صد هذا العدوان من خلال عرض الحقائق الصادقة لا المزيفة ، حيث أن الدراما أصبحت تعرض الجانب السلبي من حياة المصريين على أساس أن هذه هي كل حياة الشعب والحقيقة خلاف ما يتم عرضه على الشاشات الصغيرة .
وأكثر ما هو ملفت للأنظار في الدراما التلفزيونية في السنوات الأخيرة ، هو دراما العنف و« البلطجة » فقد صارت ظاهرة واقعة ، حقق منها كثيرون من الفنانين والكتاب والمخرجين مكانتهم وشهرتهم وثروتهم أيضاً ، وقد أستفزت تلك الظاهرة بكل تأكيد القائمين على شئون المجتمع ، مع قناعتهم بالتأثير الكبير للدراما في تشكيل وجدان المشاهد ، وتحديداً الأطفال والشباب ، بما تسببه من تدمير للقيم الإيجابية ونشر ثقافة العنف وتجاوز القانون .
وفي حين كان الهجوم قاسياً من علماء النفس والإجتماع ضد دراما العنف و« البلطجة » ، أختلف حولها النقاد والفنانون أيضاً ، بإعتبار الدراما مرآة للمجتمع .
الحقيقة أننا لا نستطيع أن نقول إن الدراما تقوم بتغيير السلوك أو تغيير الأخلاق بشكل مباشر على النحو المطلق ، ولكن خطورتها أنها تعطي صورة قابلة للمحاكاة في الواقع ، حيث يتأثر بها الأطفال الذين يميلون إلى التقليد ، خاصة عندما يكون البطل محبوباً ، فيقلدون سلوكه ، وطريقة كلامه ، ويرددون ألفاظه …
ومسلسلات العنف لها تأثير سلبي خطر على المراهقين الأكثر تأثراً بتلك النماذج السلبية ، خاصة عندما لا يجدون قيماً إيجابية مناهضة لمنظومة القيم السلبية التي تفرضها عليهم الدراما العنيفة ، التي تهدم ما تبنيه الأسرة والمدرسة .
لا أحد يستطيع أن ينكر أن تلك الأعمال يغلب عليها الطابع التجاري ، ويهدف منها الفنان إلى الشهرة والمال ، وقد يكون بداخله عنف ويقدم تلك الأدوار دون حساب للقيمة والرسالة ، معتمداً مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .
فمن الخطر أن تقدم الدراما العنف على أنه قاعدة و« البلطجة » على أنها بديل للقانون ؛ لأن في ذلك رسالة سلبية تؤثر على عقول الأطفال والشباب الصغير تحديداً .
فلا يمكن إنكار وجود العنف في المجتمع بين الجيران وفي المدرسة والشارع ، وربما في الأسرة الواحدة ؛ لكن يجب ألا ترسخ الدراما هذا الإتجاه ، فدور الإعلام بصفة عامة والدراما تحديداً … هو التوعية وتقوية السلوك الأخلاقي .
فكثيرون لا يستطيعون أن ينكروا دور الدراما والفن عموماً بالتأثير في المشاهدين ، وكذلك لا يمكن أن يتجاهل أحد دور ومسئولية الفنان عن إختيار صورته وأهمية رسالته .
لذلك يجب على الفنان أن يعي قيمة ما يقدمه فيختار النماذج الإيجابية التي تبني وترتقي بالمجتمع .
إن الدراما التلفزيونية على الفضائيات أدت إلى الخروج في كثير من الأحيان عن التقاليد والقيم والسلوكيات المتعارف عليها دينياً وأخلاقياً ، ويتم ذلك تحت مسمى التقدّم والتطوّر والحداثة والعولمة ، وباطنها هو الخروج عن الإلتزام والدين ، وأثبتت الدراسات أن هذه المتغيّرات إنقلاب حاد داخل أفكار ومشاعر الجماهير ، كما أدت إلى حدوث تشتّت فكري ، وساعدت على الخلط بين الحلال والحرام ، وأصبح الجمهور يتأرجح بين التضارب الفكري والأخلاقي والسلوكي ، وما تثيره الدراما التلفزيونية من تناقضات وإرساء قيم ومفاهيم متناقضة .
إن الدراما التلفزيونية قوة ناعمة يجب أن تحث على القيم والسلوكيات الحميدة كون ذلك جزء أساسي من نهضة المجتمعات ، فيجب إبراز الجوانب الجيدة لها خاصة أن الدراما المصرية صناعة عتيدة لديها أرث كبير وضخم من الأعمال الثقافية والأجتماعية والسياسية والفنية ، فقد ألتف حولها الشعب المصري ، وهو الأمر الذي أنعكس على سلوكيات المجتمع .
لذلك يجب على صناع الدراما بتسليط الضوء على النماذج الجيدة للرد على النماذج السلبية والرديئة .

إرسل لصديق

  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات