الرئيسية مقالات السقوط الأعظم

السقوط الأعظم

moda 908
السقوط الأعظم
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / عبير أحمد 
“رصـــــد الـــوطن”

قد يبتلي المرء بتفاقم نعم الله عليه فلا يحمد ولا يشكر‘ فحمد الله وشكره علي النعم ليس بقول (الحمدالله والشكر لله) فقط ‘ وإنما يكون بحسن التعامل مع تلك النعم التي اختص الله الإنسان بها وفضلها عن غيره ‘ قد يكافح المرء سنيين عديدة حتي يصل إلي القمه ‘ ولكن هناك القليل فقط من هؤلاء الأفراد الذين يصلون لأعلي الدرجات في علمهم وعملهم ‘ وأقل منهم عددا من يستمر في الجلوس علي تلك القمم العاليه ‘وذلك لا يعني سوي أن هؤلاء النادرون لم يتغير بداخلهم شيء سوي أنهم أصبحوا اكثر علما وخبره وأكثر تواضعا مما سبق‘ لأن المعدن الجوهري للإنسانية لا يتغير بتغير الظروف البيئية وعوامل التعريه ‘ ولكن قد تكون تلك الأتربة والصخور التي تغمر الجواهر هي بمثابة حصن مؤقت يصونها حتي يأتي من يقدر قيمتها ويستطيع الحفاظ عليها وعدم المساس بها‘ لذا فإن السقوط الأعظم لأكثر الناس شهره ونجاحا ومحبة ‘يأتي بسبب غرور هؤلاء الأفراد الذين آمنوا أن ما وصلوا إليه لا يستطيع غيرهم الوصول له وأن هذا العمل هو الأكثر صعوبة علي الإطلاق ‘ عندما تبدي لك الحياة غرورأ لابد أن تنفر إلي الله طاعة ‘ فأنت يا عزيزي ليس إلا عبدا يخضع لملكوت رب عظيم ‘عندما يشاء أن تكون فيقول كن فتكون ‘ أنت فقط تحاسب علي سعيك ‘ فالأقدار وحدها بيد الله عز وجل .

أتعجب حين اري اكثر الناس الذين مروا بأسوء الظروف وأقصي درجات الألم‘ وكرمهم رب العالمين بمنزله رفيعه بين قومهم‘ بأنهم يمارسون علي من هم أقل منهم شأنا او علما نفس الممارسات الغير أخلاقية كرغبه شديدة في الإنتقام وإشباع شهوه القسوه وغريزه النقص الداخلي بأنفسهم تعويضا عما حدث لهم بالماضي‘ فعندما كنت وضيعا كنت تحمل البغيضة والكره ضد هؤلاء البائسين لأنهم لا يملكون سوي التقليل من شأنك كما أنك تمنيت أن تكون في منصبهم يوما لتقمع تلك المفاهيم المخجله ‘ فكيف لك ان تفعل ذلك بنفسك مره أخري عندما سنحت لك الفرصة بتبادل الأدوار ‘ تذكر جيدا انك في يوم من الأيام كنت في نفس المكانة التي تحتقرها اليوم‘ واعلم ان وصولك لم يكن النهايه ‘وانك عاجلا ام آجلا راحل لا محاله وسيأتي وضيعا غيرك إلي نفس المكانه‘ كلما كانت القمم عاليه كلما كان السقوط أعظم ‘ قله من البارزين في كتب التاريخ والأساطير والواقع المرير‘ الذين استطاعوا الإستمرار في التربع علي عرش القمم رغم رحيلهم عن الدنيا وما فيها‘ فقط لأن جوف معدنهم كان حقيقياً غير مزيف ‘فلم يؤثر في جوهر قلوبهم شيئاً من الأخلاقيات المؤسفة التي تصبح بمثابة جنون العظمة والتي لا يلقي لشرها بالا .

السقوط الأعظم لن يكون ألما بداخلك ‘ وإنما سيكون زلزالا يفتك بكل نجاحا حققته من أجل شغفك‘ كن بطلا يخلد ذكراه من أجل التسامح‘ لا من اجل الإنتقام.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.