الرئيسية اخبار عاجلة الشيخ رأفت حمزة من علماء الأزهر الشريف يكتب : المنحه بعد المحنه دروس من الاسراء

الشيخ رأفت حمزة من علماء الأزهر الشريف يكتب : المنحه بعد المحنه دروس من الاسراء

moda 875
الشيخ رأفت حمزة من علماء الأزهر الشريف يكتب : المنحه بعد المحنه دروس من الاسراء
واتساب ماسنجر تلجرام
متابعة : منال محمد الغراز

رصد الوطن

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
إذا كان ولا بد من الحديث عن الإسراء والمعراج فإن الحديث عنه لا يكون إلا بعد الحديث عن هجرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لنعلم من خلال ذلك أن المنحة تكون بعد المحنة وبأن المحنة لا بد بالنسبة للإنسان المسلم المستقيم أن تتبعها منحة لأن المحن قد تكون للإنسان عقوبة من الله عز وجل ويكون هذا من باب قول الله عز وجل: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
انظر إلى المحنة التي أنت فيها وانظر إلى المحنة التي فيها الأمة هل يا ترى هذا الفرد وهذه الأمة مستقيمة على أمر الله؟ فإن كان الجواب نعم فإنني أقول للفرد وللأمة: اعلموا بأنه من وراء المحنة منحة من الله عز وجل فاصبروا وصابروا والمؤمن إن كان فرداً وإن كان مجتمعاً عندما يكون ملتزماً هو يعلم هذه الحقيقة وسيقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجا
أما إذا كانت المحنة على الفرد وعلى الأمة والفرد والأمة غير مستقيمين على دين الله عز وجل فإن هذه المحنة إنما هي نوع من العذاب وإننا لا نشك بأن الأمة وأكثر أفرادها يمرون بمحنة وبشدائد فهل يا ترى هذه المحن والشدائد التي تصيب الأمة هي مبشرات لمنح بعد ذلك؟ أم إنها مؤشرات لأن تؤوب الأمة إلى دينها فإذا لم ترجع الأمة ولم يرجع الفرد إلى دينه فليوطن هذا العبد نفسه لقول الله عز وجل ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون فإذا لم يرجع فإن المحنة من ورائها محنة أشد وأعظم والعياذ بالله تبارك وتعالى.

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محنة مع استقامته ومع أنه صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء والمرسلين ومع ذلك كان في محنة وشدة وبلغت المحنة والشدة أوجها في يوم الطائف الكل يكذب سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام والكل يسخر منه والكل يهزأ به والكل يؤذيه والكل يغمز ويلمز والكل تخلى عنه مع الاستقامة ومع امتثال أمر الله وما زادته المحن والشدائد إلا استقامة وصلابة في دين الله عز وجل ما تزعزع صلى الله عليه وسلم وما تقهقر وما شك في وعد الله عز وجل وكانت الفترة ليست شهراً ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين إنما سنوات طويلة والنبي صلى الله عليه وسلم ينتقل من شدة إلى شدة ومن محنة إلى محنة والشدائد والمحن لا تزيد رسول الله إلا صلابة في دين الله عز وجل مع كمال الخلق. زادته المحن والشدائد صلابة في دين الله مع الأخلاق التي ما خرج عنها والتي مدح فيها من قبل ربنا عز وجل: وإنك لعلى خلق عظيم
قد تأتيك المحن فتزداد صلابة في دين الله ولكن قد تسوء أخلاقك ويكون غيظ في قلبك نحو الطرف الآخر
أما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فانظروا إليه في أوج الشدائد والمحن ازداد صلابة وازداد مع ذلك شفقة ورحمة على الآخرين هكذا يكون الكمال إذا جاءت الشدائد والمحن وزادتك صلابة في دين الله فإياك أن تكون حاقداً حسودا إنما ينبغي أن تتخلق بأخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انظروا إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في قلب هذه الشدائد والمحن, مع ازدياده صلابة في دين الله وشفقة على خلق الله, ينظر إلى الله جل وعلا, ويتساءل ويقول اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي
انظر إلى الحال الذي وصل إليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها المسلم الملتزم الذي يعيش في مجتمع يسخر فيه من دين الإسلام, اصبر وصابر وانظر إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبال ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك
يا رب إن كان الذي نزل علي بسبب غضب منك علي فلك العتبى حتى ترضى, سوف أعمل جاهداً حتى ترضى يا رب وإن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي, ولكن أنا عبد ضعيف عافيتك أوسع لي.

انظر أيها الشباب الملتزم يا من يريد الالتزام بدين الله في وسط هذا المجتمع, اصبر وصابر والمحن ينبغي ألا تزيدك إلا صلابة ولكن توج صلابتك في دين الله بالأخلاق عندما دعا بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل سيدنا جبريل ومعه ملك الجبال وقال: يا محمد هذا ملك الجبال مره إن شئت أن يطبق عليهم الأخشبين ورسول الله في أي ساعة؟ الكل يسخر, والكل يضحك, والكل يغمز, والكل يلمز, والكل يسيء, والكل يتآمر على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ازداد صلابة ولكن مع الصلابة ازداد شفقة ورحمة هذا هو الذي يعمل لله هذا هو الذي يتحقق بالعبودية لله عز وجل هذا هو العبد الذي يشعر بالشفقة والرحمة على خلق الله عز وجل جميعاً {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} وأنت أيها المتبع {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.

إن شئت يا محمد أن يطبق عليهم الأخشبين, إذا القضية ليست قضية غضب لأن الله استجاب لدعائه فهي اختبار وابتلاء, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يا أخي يا جبريل, لا تفعل, عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله). هكذا ينبغي أن تكون أيها المسلم, المحن تزيدك صلابة, والصلابة تتوجها بأخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك أيها المسلم المستقيم الملتزم على يقين بأن بعد المحنة منحة من الله سبحانه

أيها الإخوة: اقرؤوا قول الله عز وجل: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} آخر سورة النحل, وتأتي السورة التي تليها سورة الإسراء مباشرة, يقول الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده} اربطوا بين هاتين الآيتين, بين قول الله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} والمحسن ازداد صلابة في دين الله وتوجها بالأخلاق فقابل الإساءة بالإحسان ودعا الله لمن أساء إليه فجاءت المنحة: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله
ينبغي علينا أن نقارن بين حالنا وبين حال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, لننظر ونعلم المصائب تصب علينا ولكن كونوا على ثقة بأن الغلبة والظهور لدين الله ورب الكعبة ولكن البكاء على أنفسنا.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.