الموبِقات الخمس.. التنمر..التحرش..التحرر..التملق..التعلق (الجزء الثاني)

كتب / أحمد القاضي تحدثنا في الجزء الأول عن التنمر،.
Article rating: out of 5 with ratings

الموبِقات الخمس.. التنمر..التحرش..التحرر..التملق..التعلق (الجزء الثاني)

كتب / أحمد القاضي تحدثنا في الجزء الأول عن التنمر،...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

أخبار

الموبِقات الخمس.. التنمر..التحرش..التحرر..التملق..التعلق (الجزء الثاني)

25 أغسطس، 2020, 9:23 م
259
الموبِقات الخمس.. التنمر..التحرش..التحرر..التملق..التعلق (الجزء الثاني)
طباعة

كتب / أحمد القاضي

تحدثنا في الجزء الأول عن التنمر، التحرش، التحرر، نستكمل معا (التملق، التعلق)

• التمَلُّق:
أحد أكثر الآفات وأبشعها والتي تلاحظ إنتشارها في بيئات العمل الغير سوية التي تفتح الأبواب والمنافذ لما يُسمى بالذكاء الإجتماعي بكل صوره إنه “التمَلُّق”، والتمَلُّق قديم قدم البشرية، وموجود في كل المجتمعات على مرّ العصور، يثور حيناً ويخمد حيناً آخر، والتملق أو المداهنة: هو عبارة عن مديح ومُجاملة مُبالغ فيها، وثناء كاذب، ويستخدم كوسيلة للفت الإنتباة، وإكتساب الرضا، كما يعتبر التملق وسيلة للتسلق الإجتماعي، ويستخدم المرؤوسون عديمي الضمير هذه الوسيلة الرخيصة تجاه رؤسائهم لإرضائهم وغض الطرف عن نواقصهم.
والإنسان المتملق أشبه بالممثل أو البهلوان الذي يمهر في لعب كل الأدوار، فهو يلاقي كل إنسان بوجه مغاير ويحدثه بنغم مختلف ويضرب على الوتر الذي يرضيه صوته ويشجيه إيقاعه دون مواربة تماماً كما تفعل الحرباء مع كل أنواع الزروع واليابسة أيضا.
إن التملق يعني مزيداً من إضاعة الحق وإنهزام العدل، ومزيداً من الإنسحاب للأخلاق الحميدة، والفطرة السوية، ومزيداً من النفاق الإجتماعي، فالثناء بأكثر من الإستحقاق تملق والتقصير عنه حسد، أما المُدَارِي (أو المُجَامِلُ) فلا يُضمِرُ الشر لأحد، ولا يسعى في أذية أحد في ظاهره ولا في باطنه، ولكنه يُظهر المحبة والمودة وحسن المعاملة ليتألف قلب صاحب الخلق السيء، أو ليدفع أذاه عنه وعن غيره من الناس، ولكن دون أن يوافقه على باطله، أو يعاونَه عليه قولاً أو فعلاً فثمة علاقة وثيقة ومتبادلة بين اللسان والقلب، والدليل على ذلك أن من أراد أن يستدل على ما في القلوب، إستدل عليه بما يلفظ اللسان، فالقلب كالقّدِر يغلي بما فيه، وبما أن المُتَمَلِّق يسعى لإرضاء هذا وذاك من الناس، بالكلام المعسول الكاذب، ووصفهم بما هم ليسوا أهلاً له، فهو يُرضي الناس بسخط الله، والرسول-صلى الله عليه وسلم-يقول:”من أرضى الناس بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس”صدق رسول الله
كفانا تمَلُّق..كفانا تسلق..كفانا مداهنة..كفانا مواربة..كفانا كذباً..كفانا رياءاً فقد ازعجمتنونا بمدح من لا يستحق
عزيزي المتملق..اتق الله في صاحبك وصُن عِشرتك

• التعلُق..
إن الإنسان مخلوق إجتماعي بطبعه يُكَون عِلاقات هنا وهناك سواء علاقات عمل أو عاطفة أو أو…والحقيقة أن أصعب لحظة أن تربط سعادتك بشخص أو بشيء، وتحصر حياتك فيه، وتثق بوعوده وبكلامه وفي الأخير يخيب ظنك وتتحطم أحلامك وينكسر كل شي حولك كما لو كانت نهاية العالم، وفي عصرنا الحديث ومع تنامي إستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشتى صورها والتي كشرت عن أنيابها وأظهرت الجانب المظلم والسيئ والسلبي منها لتصبح الأداة الأكثر خطورة، فالناس أصبحوا يتقاسمون حياتهم الخاصة مع الجميع، وهو ما يمكن أن تكون له عواقب وخيمة ويؤثر سلبا على الثقة بالنفس والعلاقات، ومن هنا يتبين أن هناك منظور جديد مختلف للعلاقة مع الآخر فمن السهل على الجميع فتح علاقة مع طرف آخر لم يقابله حتى ولو لمرة ولم يرى وجهة إلا من خلال صورة ملتصقة ببرُوفَايل قد يكون وهمياً على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي، وبالتالي من الممكن أن تتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في تدمير حياتك الإجتماعية وعلاقاتك وحياتك المهنية وحتى الزوجية في ضربة واحدة.
كثيرين هم مَن يعانون مِن فراغ عاطفي كبير، فيتجهوا لمحاولة تعويضه عن طريق العلاقة بشخص آخر عن طريق مواقع التواصل الوهمية، ولا شك أن ما يحدث لهو خطأ جسيمٌ زيَّنه الشيطانُ والهوى ونقص الدفء العاطفي، وهذا العمل الخاطئ يزيد من لهيبِ الجوع العاطفي أضعافًا مُضاعفة، ولم يُطفِئ منه ذرَّةً، فهم بهذا السلوك غيرِ السَّوِيِّ يحرقون قلوبهم جَرْيًا وراء السَراب المحض، ثم أن هذه العلاقات تُوَتِّرُ الأعصاب وتُتعب المخ، فتصيب التفكير بالشلل، ولا تُوفِّر سكنًا ولا مودة ولا رحمة، بل تثير القلق تِلْوَ القلق، والتعاسة تلو التعاسة لأن القلب فيها يعشق عشقًا وهميًّا يُميتُ العاشق ببطءٍ، ويطعنه بخنجر مسموم ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.
كما أن مدمني مواقع التواصل الاجتماعي من الجنسين يتبارون فيما بينهم في إضافة قائمة بالمُتابعين والمُريدين دونما النظر لقدر الإيذاء النفسي الذي قد يحدث من جراء تعلُق هَذه أو ذَاك بصَاحب الحساب لمجرد إعجابهم بالصورة أو بمنشور ما قد يكون مسروقاً.
أن أهم عامل لنجاح الحب الحقيقي هو الشعور بالأمان تجاه الطرف الآخر، وبتلك الوسائل لن يتوفر هذا العامل، وسيبقى كل طرف في حالة ريبة وشك وتساؤل، حول مصداقية الطرف الآخر، وصدقية صورته وسلوكه وكلامه، حيث لا يمكن للخوف والقلق أن يجتمعا مع الحب الحقيقي إطلاقاً، والأصح أن تُسمى هذه العلاقة “تعلُّقاً وليس حباً” ولكنه تعلقا مذيفاً مذموماً
إن غرفة المحادثة أشبة بغرفة الصالون التي تجلس فيها مع خطيبتك أمام أعين أهلها، فلا تعد أحداً بمن لا تستطيع تقديمه، واتق الله ربك
بسم الله الرحمن الرحيم ” وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ” صدق الله العظيم
عزيزي وعزيزتي المُتعلق والمتعلقة: احترس ولا تلق بنفسك في غيابات الأنترنت
عزيزي المتعلق به: رفقا بمن تَعلق بك فكما تَدين تُدان
نهاية: إن في سردنا لتلك الأمراض الأجتماعية والنفسية والفكرية لهو السبيل الأمثل لمواجهتها والطريق الأقصر لمجابهتها بكل حزم وحسم كي نتخلص من أمراضٍ عُضالٍ قد تُنهي حياة ومُستقبل شُعوب بأكملها وتكون سبباً راسخاً في إنهيار مَنظومة الفِكر الأخلاقي والثقافة الدينية معًا. فينبغي علينا جميعاً مساعدة مجتمعاتنا على تجنُب الموبقات بكل أشكالها وأنواعها..

بسم الله الرحمن الرحيم “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ”
صدق الله العظيم

إرسل لصديق

  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات