الرئيسية مقالات الكتاب الوجودية حركة فلسفية

الوجودية حركة فلسفية

moda 1921
الوجودية حركة فلسفية
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال
“رصـــــــد الـــــــــوطـــــن”

تهتم بوجود الإنسان وذاته وحريته في اختيار أفعاله ، فأغلب الحركات الفلسفية الأخرى تعتمد على الطبيعة وتعتبرها بداية الخلق، لكن الوجوديون يعتبرون الإنسان هو أقدم الخلائق ولم يُوجد شيء قبله، بالتالي يُبالغون في تقديره وتقدير قدراته، فيعطونه الحرية والقدرة الكاملة لما يُريد ويعتقدون أنه ليس في حاجة لتوجيه من أحد، لكن هذه النظرية مازالت متذبذبة وغير واضحة المعالم,تنقسم الفلسفة الوجودية لمذهبين أساسيين، مذهب يؤمن بالدين لكنه قليل الانتشار، ومذهب إلحادي، وهو المذهب الأساسي للوجوديين وينتشر بشكل كبير جداً في فرنسا ودول أوربا، ويتجه هذا المذهب لإنكار وجود الخالق والرسل والكفر بكل الغيبيات اللامحسوسة، معتبرين أن هذه الأشياء مجرد قيود تعوق الإنسان من ممارسة حياته والتطلع للمستقبل، فيدعون للتحرر منها ومن كل الأخلاق والأفكار العقائدية ,ويرون أن الحق محله الضمير، أي لا يقبل توجيهاً من الخارج، فما يراه الإنسان صواباً يفعله دون اعتبار لأي شيء آخر، بالتالي الصواب والخطأ مجرد مسألة نسبية في الفلسفة الوجودية، وقد أدى هذا المذهب لشيوع الفوضى والفساد .
وذلك لغياب القيم والأخلاق الواضحة في مجتمعاتهم، فلا يوجد أساس واضح يرتكز عليه الإنسان ويعود إليه عند شعوره بالضياع، فيقوده إلى رشده مرة أخرى، لذلك ارتكازهم على أن الإنسان أتى لهذا العالم كي يُحارب الأخطار المحيطة به ومن ثم يموت. وبحسب فلسفة سارتر ان الوجود مشروع من اجل الماهيه والجوهر,فالانسان يحاول دائما ان يحقق ذاته عن طريق تحقيق امكانياتة .فالوجود حريه بمعنى ان الانسان يعيش دوما في موقف وجودي وهو الذي يحدد موقفه بالاختيار الحر.ويعتقد سارتر انه بين الانسان وبين تحقيق ذاته مسافة لايصل اليها ابدآ حتى يصل الى الموت . فالعدم داخل في نسيج الوجود ,والوجود الانساني مهدد بالسقوط في العدم في كل لحظه وهنا يقول الفيلسوف (ميرلو بونتي) “اننا مثل برتقالات خضراء الزمن انضجها للقطاف وكذلك الزمن انضجنا للموت”.اللوجودية اذن فلسفات وليس فلسفة واحدة تجعل من الوجود سابق على الماهيه .فهناك الفلسفات السابقة منذ (افلاطون) حتى( هيجل )والتي لا تختلف في الجوهر عن فلسفة (ديكارت) الذي اثبت الوجود نتيجة لاثبات الماهيه فمقولتة الشهيره”انا افكر اذا انا موجود”…يصف الوجوديون الرجل الجبان بانة مسؤل عن جبنه , وهو ليس جبان لان له نظاما فسيولوجيا معينآ ,وانما هو جبان لانه بنى نفسه على هذه الصوره باعماله …الجبان قد صاغ نفسه بالجبن والبطل قد صاغ نفسة بالبطوله”. فالجبن والبطوله هما ماهية وجوهر وجود انساني سابق وثابت تحددت تباعآ على اساس مفهوم الحرية والاختيار
وهنا يظهر التوافق بين فلسفة سارتر وما يقدمه (نيتشه) عن الوجوديه .حيث يقول الاخير ان الانسان في محاولة دائمة لا تعرف الاستقرار ,فهو لا يرضى بشئ ولا يقف عند حد . والانسان بمفهومه هو الحيوان الذي لم يثبت بعد والذي لم يصنف او يحدد نوعة ,لان فيه شيء اساسي ناقص وهذا النقص هو ما يعلي من قدر الانسان على الدوام .ولا شك في أن الإسلام يرفض الوجودية بجميع أشكالها، ويرى فيها تجسيدًا للإلحاد، كما أن قضايا الحرية والمسؤولية والالتزام التي تدعو إليها الوجودية – غيرُ مقيدة بأخلاق أو معتقدات دينية، وهي تنادي بأن الإنسان لا يدري من أين جاء، ولا لماذا يعيش، وهذه جميعها أمور محسومة في الإسلام.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.