الرئيسية آراء ساكن قصادي .. وبحبه

ساكن قصادي .. وبحبه

ahmed-hefny 759
ساكن قصادي .. وبحبه
واتساب ماسنجر تلجرام

كتبت: د. صحر انور

    ” رصد الوطن ” 

كنت أستمع إلى أغنية السيدة نجاة صغيرة ” ساكن قصادي وبحبه “، كلمات الشاعر حسين السيد وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب ، سمعتها وكأني اسمعها لأول مرة وعلى الرغم من أنه عندما سماع هذه الأغنية غالباً مايظهر على أفق الخيال قصص الحب بين بنات وأبناء جيران المنطقة الواحدة، وكم من هذه القصص التي نجحت وأنتهت نهايات سعيدة ، وكم منها كانت نهايتها حزينة، ففي هذه المرحلة العمرية التي تبدأ فيها مشاعرالحب بالرغبة في الظهور، وبداية الخوض في تجربة الحب الأولى التي قد تنطلق شرارتها الأولى بين أقرب الشخصيات من الجيران.

فهذه الأغنية التي تحكي عن قصة الحب الخجول وكيف كانت هذه الفتاة تحب جارها في صمت، كيف كانت تتابع حركاته وهمساته، كيف كانت تنتظر رؤيته من بعيد ومدى سعادتها بهذه اللحظة، كم من الأحلام التي رسمتها في خيالها حينما تكون معه وبالقرب منه، كم تمنت أن يكون لها هو الحبيب المعشوق والزوج الذي تتمناه، عاشت قصة حب كاملة في خيالها دون أن تخبره أو تحاول أن تجعله ينتبه إليها. عاشت حلمها بالحب البريء العذري من طرف واحد. إلى أن صدمها خبر زواج هذا الحبيب وكيف كانت صدمتها، فهي تحاول أن تُظهر الفرحة بالابتسامة ونزف جرف قلبها يسيل بين الضلوع، كيف ترى فتى أحلامها بيد يدي إمرأة أخرى وهي التي طالما تمنت هذه اللمسة ، كيف كانت تسير في طريق النور للفرح وبداخلها عتمة السنين، كيف كانت ترقبه وتراقب نظراته لعروسه، كم من التضاد في المشاعر عجيب وغاية في الألم على النفس والقلب، وصفه الشاعر حسين السيد ببساطة وعبقرية شديدة جداً ترجم فيها عذاب الحب من طرف واحد من خلال هذه القصة القصيرة. وهذا ماأخذني بعيداً إلى التفكير في مشاعر هذا الحب الذي ينشأ من طرف واحد، فهو يأتي بغتةً بدون أي سبب، لا قواعد له ولا قيود، فهو حب طليق متاح فيه كل شيء ، لأن الحبيب هنا يحيا حياتين ، قصة حب كاملة بأبطالها في خياله ، فيكون منه الفعل ورد الفعل، تلعب المشاعر بداخله دورين أحدهما دور الحبيب والآخر دور المحبوب، يشعر بالسعادة والحزن معاً في آنٍ واحد ونادراً ماتكون نهاية هذا الحب سعيدة. فماأصعب الحب من طرف واحد ، فإنه يجعل الحبيب أكثر إلتصاقاً من الآخر الذي لا يعلم بحبه حتى يطمئن لوجوده، فهذا النوع من الحب يجعل كل المشاعر مضاعفة، الفرح مضاعف، والشوق مضاعف، و في النهاية يتضاعف الألم والوجع ويعود بخيبة الأمل وخذلان المشاعر والفراق الحزين.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *