الرئيسية أخبار شفرة آدم

شفرة آدم

moda 814
شفرة آدم
واتساب ماسنجر تلجرام

بقلم / أحمد القاضي

أختلف العُلماء في تحليلاتهم حول مدى إنسجام آدم وحواء وأوجه التشابُة في شَخصيّاتهم، في حين يقول بعض العُلماء بأنّ آدم يختلف عن حواء من ناحية القوة والهيمنة التي يتطبّع بها وتظهر في تصرفاته وعِلاقاته، بينما تتصف النِساء بالرقة، والعاطفة، والنعومة، والحساسية التي تغلُب على عِلاقاتهن، لكن بغض النظر عن مِقدار هذا الإختلاف أو ذاك التشابة، يظل كلا الزوجين مُكمّلان لبعضِهما، ويتشَاركان معاً صُنع العلاقات بالمحبة، والوِد، والتناغُم الروحي، وانسجام قلبيهما، في سبيل الحصول على حياةٍ سعيدة ومُستقرّة معاً.

أكد خُبراء العلاقات الإنسانية أن حُب الرجل يختلف تماماً عن حُب المرأة، فمن الصعب على الكثير من الرجال إظهار مشاعر الحب التي تكمن في قلبه، فطبيعته آدم الصلبة، وطباعة الحادة بعض الشئ تجبره على الشعور بالكبرياء وتمنعهُ من التعبير عن أحاسيسه، بل وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى النقيض تماماً، وإظهار بعض القَسوة في المشاعر، لمواراة إحساس الحب والإشتياق اللذيْن يشتعلان داخل قلبه.
إلا أن القاعدة السابقة قد لا تنطبق على كل أنواع آدم، حيث تختلف حدتها بشكل كبير من شخصية إلى أخرى، ومن بيئة إلى أخرى.
يظل آدم هو آدم مهما تبدلت الأزمنة وتغيرت العُصور، آدم يبقى آدم حيثما سكن.. سواء في ظل خيمة أو في بهو القُصور، آدم هو نبت الحياة للأرض آدم هو صون حواء وحامي العرض، وتبدوا طباع وشفرات آدم مختلفة ومتباينة وقد يُقبل بعضها ويقابل آخر بالرفض التام فيصعُب على النصف الحلو فك بعض من هذه الشفرات المعقدة واليكم سرد لبعض من تلك الشفرات:
• آدم البخيل الشحيح: البُخل يُنقص قدر الإنسان ولا يزيد رزقه، هُنالك العديدُ من الصّفات التي لا يُمكن تقبُّلها في الشّخص مهما كان عليه من حَسَنات، ومن بين هذه الصّفات وأشُّدها قُبحًا “البُخل”، حيث إنّ الشخص البخيل يكون بخيلًا في كُلِّ شيء، ليس فقط في ماله، بل أيضًا في مشاعره وحُبّه واهتمامه بمن حوله، كما يكون هذا الشخص بخيلًا حتى في حقّ نفسه وحقّ مَن حوله، فيحرم نفسَه من جميع الأشياء ولو كانت ضمن إحتياجاته، فلا يحسبن البخيل أن جمعه للمال وبخله في إنفاقه سينفعه، بل هو لعنة عليه في الدنيا والآخرة. وسيجعل الله ما بخل به طوقا في عنقه يعذب به يوم القيامة، فالبخل لا يتعلق فقط بكيفية التعامل مع الأموال، ولكنه قد يكون بخلٌ في المشاعر أو بخلٌ في إعطاء النصيحة وحتى بخلٌ في الوقت، لذلك على حواء ألا ترتبط بآدم البخيل لأنه لن يُعطيها كما تقدم له، ومهما كان يُحبها فلن تشعر معه بالراحة الكافية كصديق أو كزوج، من غير المُحبذ جعل الهدف الوحيد هو تغيير طبع الزوج البخيل، بل من الممكن تحسين هذا الطّبع بإتباع أساليب غير مُباشرة؛ لأن الرّجل البخيل هو شخص عنيد، وهذا الأمر يجعله يزيد من صفة بخله لا أن ينتقص منها، فكان الله في عون حواء مع زوج بخيل الإحاسيس شحيح المشاعر.

• آدم الندل الجبان..سريع الذوبان: عندما يكون ذا شخصية ضعيفة فإنّه يكون عاجزًا عن تحمّل المسؤولية، ولا يستطيع أن يتحمل حتى مسؤولية أفعاله وأقواله، ويبحث دائمًا عن الأعذار التي تُزيح المسؤولية عن كاهله، فيرميها على الآخرين، وهو حاضر دائمًا لتوجيه أصابع الاتهام نحو غيره، ويرى في نفسه أنه بريء من المسؤولية بشكل تام، ولا يستطيع أن يكون جديراً بثقة حواء لأنها تعلم أنّ المسؤولية أكبر منه ولا يستطيع تحمّلها أبدًا، ويتعمد الهرب في المواقف التي تتطلب الشجاعة، ويتملّص من واجباته تجاه الأبناء بحيث يترك كل هذه المهام على عاتق حواء وحدها. يحرص آدم سريع الذوبان على أن يخرج من جميع المواقف سالمًاً غانماً مهما كانت النتائج، حتى لو تعلق الأمر بزوجته أو أحد أفراد أسرته، وهو يُحاول أن يتظاهر بانه الضحية أمام الآخرين كي يُجنب نفسه الملامة، أو أن يُشعر الآخرين بالذنب ويتصرف على أساس أنهم قد أذنبوا في حقِه، لكن في الحقيقة فإنّ أكثر شيء يُجيده هو التملّص من أي مسؤولية، وبالمقابل يُحاول أن يستمتع بحياته على حساب غيره، وينتظر الرعاية من زوجته دُون أن يُكلف نفسه حِمل المسئولية بجانبها.

آدم هنا ملعون والعيش تحت سقفه ليس مضمون، فكان الله مع حواء في حياتها تلك، لها منا تعاطفأ ومن الله سنداً وعون.

• آدم عديم الشخصية – الإمعة: يتصرف آدم ضعيف الشخصية بمراهقة واضحة بعيدة كل البُعد عن النُضج والرجولة، فهو غالبًا يتصرّف كالأطفال، وتتسم ردود أفعاله بالضعف، وتغلب عليه صفات المراهقين الذي يُغيرون رأيهم في كلّ وقت، وليس لديهم رأي ثابت أو قول يُعتمد عليه، كما أنّ مشاعره مُختلطة مُتباينة، ولا يستطيع أن يكون ثابت المواقف، حتى في طريقة تصرفه مع شريكة حياته، فهو مُتقلب المزاج، وتغلب عليه تصرفاته الجانب الصِبياني الغير مُتزن، ويُسبب التعب لمن هُم حوله وليس فقط لزوجته، مما يُعرضه للتهكُم والسُخرية في كثير من الأوقات.
هذا الآدم سيعتمد عليكِ فى كل شىء فى حياته، وعلى إستعداد لأن يطلب منكِ أن تربطى له حذاءه وتحددى له ملابسه ونوع وجباته، هو طفل أبدىّ لا يكبُر أبدًا وبالطبع سيكون مُرهقا ومُزعجا للأبد.
مع آدم عديم الشخصية المُتَرَدِّدُ الذي لا يَثْبُتُ على رَأيٍ، وَيُوافِقُ كُلَّ واحِدٍ على رَأْيِهِ.ستجدين نفسك مُحملة بكل متاعب الحياة وحدك دون مشاركة بمن يسمى رجل للأسف.

• آدم الفلاتي Womanizer: هذا الرجل سيحول حياة حواء إلى جحيم لأنه يُغازل أي إمرأة على كوكب الأرض من موظفات الإستقبال إلى النادلات فى المطاعم وحتى الخادمات وعاملات النظافة، وكذلك النساء الغريبات فى السوبر ماركت وقد يصل الأمر إلى صديقات شيركته أيضا.
ولن تنعم حواء بالراحة أبدًا مع مثل هذا الآدم المهووس بالنساء ولن تشعر معه بالثقة، ومن الممكن أن يتطور الأمر إلى تهديد ثقتها بنفسها. هذا الآدم سيستمر في التفتيش عن ذاته من خلال كل علاقة يقوم بها. وعندما يُشبع غرائزه، يترك ضحيته وراءه ليعود ويُفتش عن أخرى تملأ له فراغه العاطفي. فهو غير قادر على الإرتباط والإكتفاء بإمرأة واحدة إذ أنه يرى في المرأة – الضحية تحقيقاً لحلم لم يُحقق في علاقته مع أحداهن- وعندما يتأكد أنها ليست هي المطلوبة يعود ويُكمل سلسلة جديدة من مُغامراته العاطفية. هذا التكرار غير السوي والذي لا يمكن السيطرة عليه يُضفي على حياة هذا الآدم البِصباص معنى يؤكد له أنه موجود ومرغُوب مهما تقدم سنّاً.
فيالا بؤس وشقاء حياة حواء مع آدم البِصباص – وليس المتزوج أكثر من زوجة- حيث وجب التفريق بين آدم المتزوج من أكثر من زوجة شرعاً وديناً وبين ذلك البِصباص المهياص الذي يعيث في الأرض فساداً ضارباً بكل أصول الدين والأخلاق عرض الحائط، فالفارق شاسع بين من يسير في نور الله وتحت ستر الدين وبين من يختلس علاقة آثمة ستلُقي به حتماً في ظُلمات يوم الدين.

• آدم القاسي العنيف: إن اكثر ما تحلم به حواء هو ذاك الفارس الهمام الذي يمتلك كل ما تتفق عليه النساء من مواصفات الرومانسية والرقة والبساطة وأن تمثل له حباً وحيداً أولاً وأخيراً إن امكنها ذلك.
هذا الآدم لا يُحسن التصرف مع شريكته بمعنى أنه ليس لديه أسلوب لبق أو مُحترم في التعامل معها ويعتبر زوجته كعاملة أو خادمة لديه تُطيع أوامره وتُنفذها من دون إعتراض أو نِقاش.
فآدم ذُو القلب القاسي غالباً لا يحتمل عصبية حواء ومزاجها المعكر، لذلك من الواجب عليها هي التحلي بالصبر والمحافظة على هدوئها والتحكم بأعصابها وردود فعلها مع كل نقاش أو موقف حتى تمرّ المشاكل بسلام وذلك ان كانت تشعر بمقدار من التغير في شخصيته حتى وإن كان بسيطاً، أما إن كان حال القسوة والعنف سواء اللفظي أو الجسدي هو الملازم الدائم لكل نقاشاتهم وتصرفاتهم فليس هناك مفر إلا من البُعد لأن في تلك الحالة مكاسب البعد أفضل كثيراً من البقاء في ظل ذلاً وإهانة.

• آدم الغيور الشكاك: الكثير من العيوب في آدم يمكن تقبلها والتعامل معها من منطلق أنه لا أحد بلا عيوب، إلا أن عيباً بعينه يشكل عائقاً منيعا لاستمرار الحياة الزوجية، وهو الغيرة القاتلة والشك الدائم، فإن كان الشك هي طبع ملازم لآدم على الدوام وليس من واقع شواهد منطقية فهي كفيلة بهدم الحياة الزوجية والعلاقة العاطفية التي تجمع بين آدم وحواء. آدم الشكاك عادة هو رجل فاقد للأمان في حياته فهو لا يتوقف عن المتابعة والتجسس والتلصص ومحاولة اصطياد الثغرات وتحويلها لمشاكل كبيرة وتحديداً ما يتعلق منها بالشك والتخوين، وغالباً ما تفضي ظاهرة آدم الغيور الشكاك لحدوث الانفصال لا محالة، لشدة ما تثيره تصرفاته من استياء شريكته وعدم رضاها عن طريقة التعامل معها والتعاطي مع الأمور الاعتيادية في الحياة والعلاقات الطبيعية مثل الزمالة والصداقات والتعامل بأريحية مع الآخرين وقد يكون احياناً غيوراً حتى من إخواتها وأقاربها الاقربون.
محاولة حواء التعامل مع آدم الشكاك لا تعني قبولها بغير المسموح به أو المقبول، أو بأن تألف التعامل مع التجاوزات، فإذا كان آدم غيوراً أو شكوكه خارج نطاق السيطرة، فعلى حواء أما بتوجيهه للذهاب إلى طبيب نفسي أو طلب الانفصال، حيث أن الإنفصال في تلك الحالة قد يكون الحل الأمثل للطرفين. فآدم إذا وثق كان ملاكاً رحيماً.. أما إذا دبت الغيرة في قلبه فسيصبح شيطاناً رجيماً.

• آدم النمطي عديم الطموح: قد يبدوا بعضهم نمطى التفكير لدرجة تجعل بإمكان حواء التنبوء بكل خطوة يفعلها وكل ما يفكر به أو ما هو على وشك القيام به، ستُعانى معه من حياة شديدة الملل والرتابة والنمطية وهو بالطبع لا يمكنه إعداد أى مفاجآت لكسر روتين الحياة، إن الطموح هو الوقود الفِعلي الروحي في حياة آدم وحواء وهو الخطة العقلية لتنظيم كل أمور حياتهم المستقبلية فبدون طموح في غدٍ أفضل وفي مستقبلٍ مُشرق فلا فائدة لحياة بلا معنى فالفراشة الجميلة كانت يوما ما يرقة فانطلقت وأصبحت حُرة طليقة لاحقاً، والأصعب من ذاك وتلك أن يكون طموح المرأة وليس طمعها أكبر وأعظم من طُموح شريك حياتها فيكون التسارع فيما بينهما درب دروب الخيال وحينها لن يتوافقا أبداً سواء في أحلامهما أو في طموحاتهما المستقبلية ويكون رسم لوحة الحياة الوردية اشبه بلوحة مرسومة بريشة فنان مهزوزة في ليل مظلم وسط ريح عاتية خصوصاً ان كان آدم من تلك النوعية الحقودة التي تغير من نجاحات زوجته فستتحول الحياة لجحيم للأسف الشديد.

• آدم المهمل الاتكالي: إن الإنسان في هذه الحياة إذا ركن للراحة والخمول هان على نفسه وعلى الآخرين، فالإهمال حلقات مُتتالية، فمن أهمل في شيء جره ذلك إلى الإهمال في آخر وثالث ورابع ولربما أهمل وتغاضى عن أسباب المعاش نفسها فيلجأ إلى سؤال الناس.
فآدم المهمل المتكاسل يستقوي على زوجته فقط ويُهمل جميع احتياجاتها العاطفية والمادية، وبالمقابل فإنّه يقضي حوائج الآخرين لينال رضاهم لأنه يخاف منهم، وجلّ تفكيره منحصر في كيفية تفكير الآخرين فيه، وماذا سيقولون عنه، لهذا يسعى فقط لإرضائهم، لأنه يظن أن رضا زوجته تحصيل حاصل، وأنها وُجِدت فقط لأجله ولأجل تلبية رغباته وإرضائه مهما كانت طريقة تصرفه معها، فلا يسعى لإرضائها أبدًا مهما أظهرت حُزنها أو غضبها منه، ولا يُحاول أن يُرضيها ويراضيها، المهم أن يُحافظ على انطباع صورته في أذهان الآخرين، ويهمل تربية الأبناء.

نخلص من ذلك بانه كما ان لآدم إحتياجات من حواء وهي أيضاً بالمثل، فالحياة بين جَناحي الخليقة لابد وأن تتناغم تحت مِظلة المشاركة والتعاون والإيثار فيما بينهما والحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي أن الله خلق الرجل والمرأة يُكملان بعضهما بعضاً، وكل منهما ناقص في غياب الآخر، كما أن استمرار الحياة البشرية على الأرض تبدأ من الرجل وتنتهي عند المرأة. المرأة التي تعتقد أن وجود الرجل في حياتها ليس ضرورياً فيه إسفاف واضح، لأن وجود الرجل في حياة المرأة نعمة يأتي معها الإحساس بالإستقرار والهدوء والطُمأنينة، وكلمة حُلوة من الرجل تُحيي في المرأة الحياة وكلمة مرة تُتعسها. والرجل الذي يعتقد أن وجود المرأة في حياته غير ذي أثر أو شأن رجل يُجافي الحقيقة، فأكثر ما تخشاهُ المراة من الرجل هو صمته، وأكثر ما يخشاه الرجل من المرأة كــلامها، والمرأة تحيا لتسعد بالحب، والرجُل يُحب ليسعد بالحياة.
في حياة حواء ثلاث رجال: الأب وهو الرجل الذي تهابُه، والأخ وهو الرجل الذي تحترمُه، والزوج وهو الرجل الذي يُحبها وتُحبه.
وليّم شكسبير.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.