الرئيسية مقالات الكتاب صحافة المواطن أمر واقع للتطور …..

صحافة المواطن أمر واقع للتطور …..

moda 1403
صحافة المواطن أمر واقع للتطور …..
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال
” رصـــــد الــوطـــن”

 

عندما يمتلك أي مواطن بمجموعة من الآلات الاتصالية الإلكترونية الصغيرة (كاميرا رقمية،آلة تصوير رقمية، حاسوب محمول، مسجل صوتي صغير، هاتف جوال عالى الجودة) وينزل إلى الميدان ويتجه صوب الحدث يقتنص الأخبار، فهل تمكنه تلك التقنية الذكية من أن يتحول إلى صحفي؟ عندما ينشر أي مواطن في فضاء مدونته أخبارأومعلومات لم تتمكن المؤسسات الإعلامية التقليدية العريقة من الوصول إليها فهل يضفي عليه ذلك السبق الصحفي صفة المواطن الصحفي ؟

أنَّ الصيغ الإلكترونية الجديدة في نشر الأخبار أصبح بإمكانها أنَّ توفر الفرصة لأي شخص أن يكتب وينشر على شبكة الإنترنت، صوره وآرائه وأخباره التي جمعها من مصادره الخاصة، وإظهار أنَّ أشكالاً مستحدثة من تبادل المعلومة والخبر وممارسة الصحافة باتت في طريقها إلى الترسيخ في مختلف وسائل الإعلام,ويطلق على هذه الظاهرة الجديدة في المجال الإتصالي والصحفي مصطلح “صحافة المواطن” أو “إعلام المواطن” وغيرها من التسميات الحديثة، والتي تشير إلى تبلور تيار من النقد الجريء للصحافة التقليدية، وإعلان عن ميلاد صحافة بديلة ضمن سياقات تشكل مشهد صحفي جديد , غير أنه أمام هذا الانفجار التاريخي لمنظومة الخبر وصناعته يوجد تشكيك من العديد من الصحفيين التقليديين في قيمة الإضافة التي قد تحدثها صحافة المواطن وفي نزاهة ومصداقية ما ينشره على شبكة الإنترنت هذا الجيل من “الصحفيين الجدد”, هكذا يبدو الجدل والنقاش عن صحافة المواطن بمثابة إعلان ليس فقط عن مزايا هذه الظاهرة- فهذه المسألة ستبقى موضوع فكري وأكاديمي ومهني مفتوح- بل في الإعتراف بإحداث صحافة المواطن لهزة حرفية- ذات أبعاد فكرية- فيما كانت وستؤول إليه الصحافة التقليدية في مواجهة الاستعمالات الاجتماعية والثقافية الجديدة لتكنولوجيات الإتصال الحديثة وتمثلاتها وخاصة منها شبكة الإنترنت.

الصحف الإلكترونية و المدونات كبدايةً ومن ثم المواقع الإخبارية المعدة له خصيصاً و الشبكات الاجتماعية بأنواعها , و إذا كان الصحفي المواطن مرادف لكلمة الغير متخصص إلاّ أنه تعددت و تداخلت المفاهيم و المصطلحات كشأن أي جديد يدخل في عالم المعرفة الإنسانية.

حين يكون الناس مسئولين عن جمع المحتوى و تشكيل الرؤية و إنتاج و نشر المنتَج الإخباري فهذا ما أدعوه صحافة المواطن. و المحترفون لا دخل لهم بهذا النموذج إطلاقاً (إلا أن يقوموا بالعمل كمواطنين و ليس موظفين مقابل أجر), و من الممكن أن يقوم بذلك فرد أو عدد من الأفراد, أي مجموعة مواطنين, أو منظمة غير نفعية بدون طاقم بأجر يديرون مدونة إخبارية أو موقع إخباري أو محطة راديو أو صحيفة , و لتقييم المحتوى كصحافة يجب أن يتضمن مقابلات أصلية و تقارير أو تحليلات للأحداث أو القضايا و التي يستطيع الناس الآخرين غير الكاتب الدخول إليها .من هنا تأتى ما يسمى بصحافة المواطن.

فأثارت صحافة المواطن مجموعة من الأسئلة الجادة والمحرجة- في المجتمعات الغربية الديمقراطية- عن الإعلام وأثاره السلبية في المجتمع, فصحافة المواطن تعتبر جواباً من بين الأجوبة التي تثيرها كل تلك الأسئلة المهنية المكررة في المجال الصحفي، فهي تمتاز خاصة بمجموعة من المواقف التصحيحية لدور الصحافة أكثر من كونها نمط به مجموعة من القواعد الصارمة , يبدو أنَّ صحافة المواطن تسعى أكثر إلى إعادة الاعتبار والتمسك بسلة المثل التي تبشر بها الديمقراطية وكيف أنَّ المواطن بإمكانه أنَّ يقرر مصيره ويحدد مستقبل أبناءه، ويختار نوعية الحياة التي يريدها، ومن خلال مشروعها لإنقاذ الديمقراطية تريد صحافة المواطن إنقاذ الإتصال والإعلام من آليات التوظيف والإحتكار, يصبح ذلك ممكنا من خلال تفعيل الجدل والحوار الديمقراطي حتى يتمكن الناس- كل الناس- من تحديد مستقبلهم الفردي والجماعي بكل حرية وشفافية، وبعيدا عن كل أشكال الضغط والتلاعب , هكذا على الصحفي أن يعي بأنه فاعل اجتماعي له مسؤولية عندما يتعلق الأمر بالقضايا السياسية والمصلحة العامة.

وهنا يبرز دور صحافة المواطن في تفعيل دور النقد الذاتي داخل مهنة الصحافة وتوسيعه وهو أمر لا يستهان به وذلك حتى يوفر الصحفي المواطن لنهجه نوعا من المشروعية والاعتراف داخل الجسم الصحفي التقليدي الذي يعتبر أن الصحفي هو إنسان فوق الخطأ والنقد والعقاب.

مع النمو المتسارع للإعلام الجديد و سيل المصطلحات المبتكرة, لابد من الإسراع في توثيق مفهوم و صفات و سمات أي مصطلح جديد حتى لا يتشتت الباحثون و الدارسون و القراء نتيجة تداخل المفاهيم أو غموضها .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.