عائد من الآخرة

كتب / عميد أ.ح رؤوف جنيدى "رصــــــــــــــــــــد الوطــــن" فى واحدٍ.
Article rating: out of 5 with ratings

عائد من الآخرة

كتب / عميد أ.ح رؤوف جنيدى "رصــــــــــــــــــــد الوطــــن" فى واحدٍ...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

خواطر

عائد من الآخرة

19 ديسمبر، 2017, 12:19 ص
403
عائد من الآخرة
طباعة
كتب / عميد أ.ح رؤوف جنيدى
“رصــــــــــــــــــــد الوطــــن”

فى واحدٍ من أيامه المتكررة تكراراً ينبئ عن رتابة الحياة وتشابه أيامها . عاد الرجل من عمله ذات يوم دخل بيته . ألقى السلام على زوجته وأولاده . استبدل ملابسه . توضأ وصلى ما فاته من فروض الله على عباده . جلس بين أفراد أسرته لتناول الغداء . وكالعادة تبادل أفراد الأسرة أطراف حديث ودى أسرى دارت موضوعاته فوق المائدة وعلى سفوح اوانيها وعلى نقر الملاعق فى أطباقها . كان من بين فقرات الحديث أن أخبرته زوجته أن شاباً فى مقتبل عمره هو يعرفه جيداً . اختطفه الموت فجأة تحت عجلات عربة مسرعة يقودها مخمور . وفقا لرواية الشهود أثناء عبوره الطريق ….

استاء الرجل وحزن حزناً شديداً وبالكاد أكمل طعامه . ثم نهضوا جميعا جانباً ليكملوا بعضاً من حديث المائدة . استأذن بعده الرجل كعادته ليقضى قيلولته التى تعود عليها فى فراشه . دخل الرجل غرفته وأغلق بابها وارتمى فوق فراشه مستلقياً على ظهره وقد عقد كفيه فوق جبينه وراح يدقق النظر شارد الذهن فى سقف غرفته . تتلاعب أمام عينيه بعض من رسومات عشوائية لظلال أحدثها الضوء النافذ عبر شباكها إلى سقف الغرفة . تحاكى له مصرع الشاب تحت عجلات العربة . وكأن الحادث وقع على سقف غرفته . راح الرجل يتأمل حال الدنيا . داعياً الله فى سريرته أن يجنبه موت الفجأة ….

رويداً رويداً ينسحب الوجود من حول الرجل . وتنسحب الحياة من أوصاله . أسدلت العيون ستائرها لتظلم الدنيا . راح الرجل يصارع سكرات كأنها سكرات الموت . سكنت تحت جفنيه مشاهد يوم عظيم . وكأن غطاءه قد انكشف عنه . فبصره اليوم حديد . خيم الحزن على ارجاء المنزل . راحت الزوجة تصرخ وتلطم خديها . الأبناء ينتحبون . امتلأ البيت بالأهل والجيران . ما توقف رنين التليفون للتأكد من الخبر المشؤوم . اتشحت النساء بالسواد . واعتلت وجوه الرجال علامات الحزن . تطوع أحدهم ليسحب الغطاء على وجهه بعد أن عقد ذراعيه فوق صدره . هذا يبكى منهاراً . وهذه تقرأ القرآن متماسكة . بدأت مراسم الغسل . جئ بالمختص ومعه أدواته . جلبة وضجيج . أوان يقرع بعضها بعضاً . تملأ وتفرغ فوق جسده . هذا ممسك بيده رافضا ًلفراقه . وهذا يقبل جبينه قبلة الوداع الأخير ..

صندوق خشبى طويل يهتز به فوق أكتاف المشيعيين . نداء لا ينقطع كل حين ( وحدوه ) . ورد جماعى موحد ( لا اله الا الله ) . توقف المشهد . انزلوا الرجل من فوق الأعناق . أرقدوه رقدته الأخيرة . يسمع الرجل حفيف فئوس فى الأرض تسحب التراب . يسمع ارتطام كوماته فوق جسده . يتلاشى صوتها شيئاً فشيئاً . دبيب أقدام تتباعد . تتلاشى إلى أن اختفت تماماً . خيمت على الرجل وحشة رهيبة . لا يدرى كم لبث . يوماً أو بعض يوم ؟ .

نفخة فى الصور . زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . بعثر ما فى القبور . ينبت الرجل من جديد . تنشق عنه الأرض . كفسيل انشقت عنه حبته . يعلو جزعه فوق التراب . ينظر من طرف خفى . يا إلهى : أرض أنبتت رؤوساً آدمية . يتساقط من فوقها التراب . الوجوه ترهقها زلة . الأبصار شاخصة . القلوب بلغت الحناجر . الشمس تدنو من رؤوس العباد . نهض مع من نهضوا . سار مع من ساروا لا يدرى الى أين .. وأين المفر ؟ الى ربك يومئذ المستقر . تبدلت الأرض غير الأرض والسموات . وبرزوا للواحد القهار . الأرض جميعا قبضته يوم القيامة . السموات مطويات بيمينه . الناس من كل حدب ينسلون . يا إلهى : الشمس كورت . النجوم انكدرت . الجبال سيرت . العشار عطلت . الوحوش حشرت . البحار سجرت . الصحف نشرت . السماء كشطت . الجحيم سعرت . الجنة أزلفت ..

انتصب الميزان . جاء ربك والملك صفاً صفاً . جئ بجهنم . جاء الناس فرادى كما خلقهم الله أول مرة . أوتى الرجل كتابه . قرأه فما وجده يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ووجد ما عمل حاضراً . ولا يظلم ربك أحدا . الجوارح تنطق . تشهد على الناس ألسنتهم وايديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون . هؤلاء يساقون الى الجنة زمرا . وهؤلاء يساقون الى جهنم زمرا . هؤلاء يأكلون لحم طير مما يشتهون . وهؤلاء ليس لهم طعام إلا من غسلين . هؤلاء يسقون كأساً كان مزاجها زنجبيلا . وهؤلاء سقوا ماءاً حميماً فقطع أمعائهم . هؤلاء حشروا ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم . وهؤلاء حشروا عمياً وزرقا . هؤلاء يدخل عليهم الملائكة من كل باب . وهؤلاء تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم . هؤلاء سيماهم فى وجوههم من أثر السجود . وهؤلاء وجوههم عليها غبرة ترهقها قترة .

نودى على الرجل . جاء ومعه سائق وشهيد . قيل له : لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد … قال : نعم كنت فى غفلة من هذا …. عض الرجل على يديه وقال : ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا . يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلاناً خليلا . لقد أضلنى عن الذكر بعد اذ جاءنى .. قال قرينه : ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد . قيل : لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد .. ألقيا فى جهنم كل …………. وقبل أن يكمل الرجل سماع صوت الحق صاح بأعلى صوته : رب ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت … قيل : كلا انها كلمة هو قائلها …

وهنا صرخ الرجل صرخة مدوية هزت كل أركان بيته . هرعت زوجته وأولاده الى غرفته . فإذا به جالس فى فراشه . ينظر حوله فى ذهول . ينفض بلا وعى من فوق كتفيه تراباً يظنه عالق . شاحب اللون . زائغ البصر . بارد جسده برودة أجساد الموتى . وكأنه هارب لتوه من أرض المحشر . احتضنته زوجته . ضمت رأسه إلى صدرها . ربتت على كتفيه . سارعت إحدى بناته تفتح على إذاعة القرآن الكريم . ليدوى صوت القارئ . معلناً بشرى العفو اللاهى للعباد : ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ………. صدق الله العظيم ..

إرسل لصديق

الوسوم :
  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات