الرئيسية مقالات لف ودوران”

لف ودوران”

moda 350
لف ودوران”
واتساب ماسنجر تلجرام

احمد القاضي

 

“‏كُن في الحياة كعَابر سبيل، وأترك وراءك كُل أثر جميل، فما نحن في الدنيا إلا ضُيوف، وما على الضيف إلا الرحيل”
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

“لف ودوران” كثيراً ما قد نسمع هاتين الكلمتين في أحاديثنا ومناقشاتنا مع بعضهم، فقد يُفاجئك أحدهم اثناء الحوار بجملة (بطّل لف ودروان) وقد يكون النقاش حينها سطحياً لم يصل حتى للجِدال ولأن من يُناقشك أو يُجادلك يفتقد لأدنى معايير التواصل مع الآخر ويبحث في حواره معك عن كلمة أو جُملة تُريح خياله المريض أو يطمئن بها قلبه المغرض، ولكنك لم ولن تُريحه بردود سلِسة تطمئن بها نفسه الأمارة بالسوء، فتجده يرميك في نهاية الحديث أو من خلف ظهرك بتهمة اللف والدوران والمراوغة وعدم الوضوح.
الشخص ذو الوجهين الماهر باللف والدوران له سماته وصفاته الخاصة فهو ذلك الشخص المنافق المخادع المراوغ الكاذب، الذي يتعامل مع الناس بدون صدق في المشاعر. حيث يظهر هذا الشخص للناس غير الذي يبطنه بداخله، فتراه يقول كلاماً معسولاً لشخص ما ومن داخله يُكن له كل الشر والكراهية. كما نجد أن الشخص ذو الوجهين حريف اللف والدوران دائمًا شخص حاقد وحاسد للناس، ويتمنى زوال النعم عن غيره، فهو شخص غير سوي لا يستحق العيش بين الناس الأسوياء. فما أقبح ما بالإنسان أن يكون “ظاهراً جميلاً وباطناً عليلاً”.

عفواً يا من لست عزيزاً!!
• عليك أن يكون جهاز استقبالك جيداً مناسباً ومُستقبلاً للإشارة المُرسلة له كي يكون قادراً على فِهمها وفك شفرتها مادُمت قد دخلت عالم الفضائيات وإياك- إياك أن تحاول العبث في مفاتيحه أو تُغير شفراته.
• وإن كنت يوماً مُستلقي على ظهرك أمام بُحيرة تستمع بأسماكها وصفاء ونقاء مائها، إياك وأن تخطو برجليك لتقفذ في ماء البُحيرة وأنت لا تُوقن بمدىّ عُمقها وما تَحويه من كائنات غالباً أكثر شراسة مما رأيته على السطح فقد تفقد حياتك نِتاج فُضولك اللّعين.
وهل المطلوب أن تكون صريحاُ أكثر من اللازم مع من يُحاورك فيما لا يخصه ولا يعنيه، وهل من الطبيعي أن تُصبح مثل قارورة ماء شفافة يراها كل من يقترب منها بوضوح ويعرف تفاصيل جُزئياتها وكل مكواناتها وتبقى منتظراً فيمد كفه ليحتسي ما فيها من ماء ويسكب المتبقي منه على الرمال بعدما يرتوي منها تماماً، أزعم بأن هذا ليس بالعدل في شئ.
إن رغبة كل من يلف ويدور هي رغبة مُلحة في الوصول لمآربه بشتى الطرق حتى وإن كانت على حساب تدمير مِثاليات الحق والخير والجمال والتي يعتبرها مُجرد جُملا إنشائية ليس لها أي مدلول حقيقي في أرض واقعهُ الضَحلة، فيرتدي أقنعة مختلفة ومتنوعة يتشكل بها بين المواقف التي تٌقابله بين الحين والآخر، وبما أن النفاق الإجتماعي في زمانُنا هو التلون في العلاقات، وعدم الوضوح في المواقف والمبادئ والأحاديث لغرض الإفساد أو الانتفاع الشخصي فما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين للوصول لهدفه على أنقاض الآخرين.
لا يمكن الخلط بين شخصية المراوغ المتمكن في اللف والدوران وبين الشخصية السياسية المرنة، رغم اشتراكهما في بعض الخصائص إلا أن فروقاً جوهرية بينهما يتمثل في أن توجه الشخص المرن يكمن في حُسن النية بينما سُوء النية هي توجة الشخص المراوغ.
علامات عديدة تُميز صاحب الشخصية المراوغة منها كثرة التبريرات وهي الأساس الذي ينطلق منه وتحميه التبريرات من الأخطاء التي يقترفها وبذلك يفشل كل شخص يحاول إنتقاد أخطائه نظراً لكثرة الحجج التي يتدبرها ويذكر العديد من الأسباب التي جعلته يفعل هذا الخطأ وذكر العديد من الأسباب التي جعلته يفعل هذا الخطأ.

من يلف ويدور يمتاز بحلو وعذب الكلام ليقنعك بأنه صادق، وقادر على القيام بأي شيء تطلبه منه. فمن تصرف بما ليس من طبعه ولو كان صواباً، تعرض لخطرين، خطر النفاق وخطر الإخفاق. فمن العقل إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك.
شتان الفارق بين الثلاث – المتحفظ العميق، والماهر في اللف والدوران، والآخر الصريح المتغابي
لا تثق بشخص يبدأ كلامُه معك بـ (عيبى إنى صريح).. لا تثق أصلاً بشخص يرى أن الصراحة عيب، لكن الفارق شاسع بين الصراحة المعتدلة والبجاحة المتعمدة.
نعم إن قمة الجمال أن تكون عفوياً دون تتصنع وأن تكُن جميل الأثر. أينما تحل يحل الطيب والجمال والسكينة، تكن جميلاً في كل شيءتكن جميلاً في صداقتك، في حبك، في كل تعاملاتك جميلاً بأخلاقك.

حتى في البُعد كن جميلاً.. يكفيك في هذه الدنيا أن يتذكرك أحدهم في مكان ما من العالم فيبتسم، حقاً يكفيك أن تكون سوى ذكرى في قلوب البعض.
أخيراً , كُن حذراً جداً إزاء هؤلاء الأشخاص، لا تحتك بهم كثيراً، تخلّص منهم، لا تتركهم ينغصون حياتك ولا تسمح لهم بإمتصاص طاقتك عبثاً.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *