الرئيسية مقالات الكتاب مراكز الأبحاث….إنتاجا ثقافياً ومعرفياً

مراكز الأبحاث….إنتاجا ثقافياً ومعرفياً

moda 1088
مراكز الأبحاث….إنتاجا ثقافياً ومعرفياً
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال .
” رصــــد الــــوطــــن “

نتطرق اليوم استكمالاً للمقال السابق عن مراكز الأبحاث والدراسات، فتعتبر مراكز الأبحاث  إنتاجا ثقافياً ومعرفياً، فهى بالفعل منجز حضاري متميز، فهي المرآة التي تعكس اهتمام الأمم والشعوب بالعلم والمعرفة واستشراف آفاق المستقبل وفق المنظور العلمي والمعرفي،تزايد الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات عالميّا بشكل واضح وملحوظ في العقود الأخيرة من القرن العشرين. فقد أصبحت تمثِّل أحد الدلائل الهامّة على تطور الدولة وتقييمها للبحث العلمي واستشرافها آفاق المستقبل

وقد لا نبالغ إذا قلنا إن لها دورا أساسيا في نهوض الأمم وتقدُّم الشعوب نحو تحقيق أهدافها. وقد ارتقت تلك المراكز الحديثة إلى حدّ، أصبحت فيه أحد الفاعلين في رسم التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وأحد المؤثِّرين فيها، وأحد المشاركين في وضع الحلول لها؛ وذلك من خلال توظيف البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع،

وينتهى بنا القول أن هذه المراكز، هي مؤسسات بحثية هدفها الأساسي توفير البحوث والدراسات المتعلقة بالمجتمع والسياسات العامة، والتأثير في القضايا الساخنة التي تهم الناس”.

فنشأت مراكز الأبحاث  داخل الجامعات في صورتها الأولى في العالم الغربي، حيث ظهرت أولى الجامعات الأوربية في القرن الثاني عشر الميلادي، وأن معظم هذه الجامعات أنشئت تقليداً للجامعات الإسلامية في مرحلة الحروب الصليبية، وفي تلك الأثناء أسس ما يعرف بالكراسي العلمية.

تأسيس الكراسي العلمية كان هو الإرهاصات الأولى لتأسيس مراكز أبحاث، ولكنها كانت مراكز أبحاث لإنتاج الأفكار، ليتم بعد ذلك توظيفها في السياسة، ولم تكن علاقتها بالسياسة مباشرة،

وبمرور الوقت ظهر تطور جديد فيما يتعلق بمراكز الأبحاث يسمى المركز البحثي المؤسسي، أي أن يكون لكل المؤسسات، خصوصًا الجامعات، مركز أبحاث داخلها يقوم على التخطيط، هذا النوع من المراكز يرشد صانع القرار داخل المؤسسة، ويساهم في إعادة توظيف واستخدام ما هو متاح من المعلومات لخدمة المؤسسة ورسم طريقها المستقبلي.

في عام 1831 قام دوق ويلنجتون بتأسيس المعهد الملكي للخدمات الموحّدة (Royal United Services Institute)، وأصبح المعهد أول مركز أبحاث أمني-دفاعي في تاريخ العالم. وقام الدوق – بطل معركة ووترلو– بطرح المشروع؛ وذلك بسبب تعقّد وسرعة تطوّر القضايا الأمنية، في بداية القرن التاسع عشر، حيث أصبحت الوسائل التقليدية غير الاحترافية، للتخطيط العسكري، والتعامل مع المستجدات الأمنية، سببا في تراجع النفوذ البريطاني، وأدرك الدوق أنّ هناك حاجة لإجراء تغيير نوعي في وسائل صنع القرارات العسكرية.

ووصل مفهوم مركز الأبحاث إلى أمريكا في القرن العشرين، أولاً بوقف كارنيجي للسلام الدولي (Carnegie Endowment for International Peace) في عام 1910، ولاحقاً بمعهد بروكنجز في عام 1927. وتوسّع القطاع، بشكل ملحوظ، بعد الحرب العالمية الثانية، حينما بدأت الحكومة الأمريكية تخصّص نسبة كبيرة من ميزانيتها، للمشاريع العلمية-الفكرية، كجزء من الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي، وأُنشئت مراكز كمعهد راند (RAND) بتمويل القوة الجوية الأمريكية في عام 1948. وفي العصر الراهن، تستند تقريباً كلّ حكومات العالم المتقدم على تحليلات وتوصيات مراكز أبحاث في قراراتها.

وختاماً..فإن مراكز الأبحاث تتميز عن غيرها بكونها أوعية لتحليل السياسات وتقديم النصائح العلمية والموثوق بها والمفهومة.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.