مرض السرقه “الكليبتو مانيا”

بقلم / وفاء العشرى "رصــــد الـــوطـن" حاله مرضيه سببها الأضطراب.
Article rating: out of 5 with ratings

مرض السرقه “الكليبتو مانيا”

بقلم / وفاء العشرى "رصــــد الـــوطـن" حاله مرضيه سببها الأضطراب...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

مقالات

مرض السرقه “الكليبتو مانيا”

21 أبريل، 2018, 3:31 م
46
مرض السرقه “الكليبتو مانيا”
طباعة
بقلم / وفاء العشرى
“رصــــد الـــوطـن”

حاله مرضيه سببها الأضطراب النفسي …والمغامره ..بغرض الحصول على الإيثاره الفوريه..واللذه الآنيه …ولا يقصد بها الحصول على ربح مادى …ولا للحاجه الماديه لذلك لايطلق على الشخص المريض هنا بالسارق ..بل أنه يعانى من حاله نفسيه أضطرابيه .
وهذا الهوس بالسرقه ..هو يشبه تماماً حالات الأدمان والمقامره .
وهو مرض لا يمكن أن ينتهى دون تدخل وعلاج نفسي…لأن الرغبه تظل موجوده…والقدره على السيطره تكون غير موجوده .
وهذا يجعل المريض يمر بحاله من الشعور مختلفه فى تلك اللحظه ..اولاً شعوره بنزوه قويه لسرقة أشياء قد لايحتاج اليها ..ولديه القدره على شرائها.
ثانياً :- شعوره بالمتعه أثناء السرقه او حاله من الاشباع النفسى .
ثالثاً..شعوره بالذنب او الخجل بعد السرقه..
أذن مرض السرقه..يشعر بمتعه الشطاره على استخوازه على شئ بلا مقابل رغم عدم احتياجه ورغم قدرته العاليه على الشراء ..ولا يدرك ما قد يسببه هذا الفعل المسلى له من أضرار جسيمه تصيب بها الغير .
ومن هنا ابدأ بالمشهد التمثيلى لتوضيح جسامة هذا الفعل :-
يبدأ المشهد فى بيت بسيط وأم بوجه شاحب مرهق رغم صغر سنها وهى أمرأة الثلاثبن … ولكن علمات الزمن المؤلم على..تخطط تجاعيد امرأة الخمسين على وجهها …فهى العائل الوحيد لاسرتها بعد وفاة زوجها .
تمشى فى البيت مرتبكه مشدوده وهى تكلم نفسها ..وكأنها تخاطب الزمن القاصى عليها بكل مرارة الحياه
تتمتم بصوت مسموع ..وله صدى صراح مدوى بداخلها..يمزق احبال صوتها التى باتت خشنه بعد نعومه ورقه .
.وتقول… أنا كل يوم احاول اروح شغلى بدرى لكن مافيش فايده… ونفس الكلام اللى زى السم واللى كل يوم أسمعه..من صاحب الشغل ..اللى عمره مابيضحك ( انتى كل يوم تيجى متأخره..ولما أخصملك من المرتب تعيطى وتعملى دوشه… معلش سامحنى اخر مره عندى ديون وطلبات الاولاد )…والله مافيش حد بيرحم رحمتك يارب .
…وتتجه نحو غرفة اولادها و تشد فى زراع ابنها الصغير ليدخل الحمام يغسل وجهه البائس..الذى غادرته برائة الطفوله … وهى تقول له .
يلا أخلص علشان تلبس و اوديك انت واختك المدرسه بسرعه والحق شغلى بدرى شويه.
.و تنادى على اخته يلا تعالى اسرحلك شعرك علشان نخلص ..
وتأتى اليها طفله صغيره..ذات وجه طفولى جميل ولكن شاحب وضعيف….تمشى هزيله وكأنها تكاد أن تقع من الضعف والهزلان وهى تبكى .
وتسألها الام …ليه بتعيطى انا لسه سرحت شعرك علشان تقولى بيوجعنى وتعيطى .
فتقول لها الأبنه…. انا بعيط علشان كل يوم بتقولى هاجيلك المدرسه..و ادفعلك المصروفات ومش بتيجى والناظر بيوقفنى بره الفصل .
..ترتجف الام وتلقى بالمشط على الأرض.. وتلف اليها وجه ابنتها وفى عينيها دموع الاسى وقلة الحيله… وتأخذها فى صدرها .
وتقول لها …معلش انا بجد هجيلك النهارده .
ولكن الأبنه لا تصدقها وتزيد فى البكاء .
فتقرر الام ان تتركها عند جارتها …حتى لا تتألم بألم الاهانه امام باقى الاطفال والشعور بالقله ..
وتأخذ ابنها سريعا حتى توصله الى المدرسه وتلحق شغلها
وتقف الام تنتظر الميكروباص
وعندما يصل تجرى وتزاحم الواقفين معها…ويديها تزق المتزاحمين حتى تلحق لها مكان .
ثم تركب وتأخذ ابنها الصغير على قداميها .
ويطلب السائق الاجره من الركاب تمد يدها داخل حقيبتها القديمه الممزقه التى دابت ذهاباً واياباً للتصليح … لتعطيه أجرة نفر واحد.. ولكنه يطالبها بنفرين .
فترد عليه يأخى حرام عليك ده انا واخده ابنى على رجيلى .
.يرد عليها ياستى ..انا مالى حمولة العربيه كده زايده .
..ولكن الركاب يتعاطفوا معها ويهاجموه .
الركاب …حرام عليكى ياأخى خلاص بقى.
وتطلب من السائق أن يقف بالقرب من باب المدرسه
ثم تنزل ابنها من الميكروباس وتقول له يلا أجرى مع السلامه ياحبيبى .
وتواصل طريقها الى العمل وتشكر ربنا …..فى سرها قائله (الحمد لله هروح بدرى النهارده.واخلص من كلامه اللى زى السم )
————
ويأتى المشهد على سيده جميله نضرة الوجه ملامح الشباب تملأ وجهها الجميل وكأنها شابه لم تتزوج بعد …وبكل حيويه تنهض من سريرها وتنادى على الخادمه وتسألها .
أم وائل : الولد( عمر )صحي.
– أم وائل :. ايوه ياهانم صحيته من بدرى وفطر ولبس …والبص جه ونزل راح المدرسه ماتقلقيش ياهانم .
السيده :. معلش انا من بعد وفاة ابوه وانا بخاف عليه اوى
أم وائل : يافندم هو حضرتك بنتخليه عايز حاجه.. والله انا بخاف عليه ..من كتر دلع حضرتك ليه وكل طلباته مجابه ..
السيده : كله من ميراث ابوة..وده ماله الى سيبهوله ابوه وكفايه انه يتيم يا أم وائل…المهم حضرى الفطار علشان انزل اشترى حاجات .وارجع بسرعه قبل ما هو يرجع من المدرسه
وانتى كمان تروحى النهارده علشان تشوفى بنتك اللى تعبانه وانا هجيب لها معاى حاجه كويسه اووى .
ام وائل بابتسامتها الجميله وشعورها بطيبة وحنية تلك السيده الكريمه عليها هى واسرتها …ربنا يخليكى لينا يارب انتى لسه بعتلها حاجات كتير اوووى .
السيده :يلا بلاش كلام ملوش لزمه وحضرى الفطار بسرعه
.السيده: تتجه الى الدولاب ..الممتلأ بأغلى وافخم الملابس …وتختار ما سوف ترتديه ..ثم تتجه مسرعه الى السفره للتناول الفطار المجهز لها ..بكل ماتشتتهيه النفس…وبعد ذلك ..تأخذ مفاتيح العربيه ..وتنزل الى الجراج …وتركب عربيتها الفخمه …متجه الى سنتر فخم وكبير ….تركن العربه وتنزل ثم تتجه الى محل المكياجات والعطورالفخمه…
وبداخل المحل نجد العامله البسيطه….هى نفس المرأه التى كانت تسرع للذهاب للعمل فى بداية المشهد ..
تتجه اليها السيده لتشترى ما يلزمها من أدوات المكياج ..وتساعدها العامله…وتعرض عليها العطور الغاليه …وفى اثناء انشغال العامله للبحث لها عن درجات الوان معينه من المكياجات تمد السيده الثاريه يدها وتأخذ زجاجه برفام غالية الثمن برشاقه وثقه وتضعها داخل حقيبتها ثم تاخذ المشتروات…وتعطى للعامله التى اثارت شفقتها وجذبها جمال معاملتها بقشيش كبير …فرحت به السيده العامله كثيراً.. وذهبت تحاسب علي المشتروات دون تلك الزجاجه التى سرقتها وكأنها شطاره منها …فهى رغم هذا الغنى ولكنها مريضه (بمرض السرقه) ..وهى الامرأه الثريه والكريمه والعطوفه على الفقير بالصدقه والعطاء .
وتخرج السيده الثريه وهى مبسوطه بشطارتها لانها أخذت زحاحة البرفام دون ان يشعر بها أحد ودون أن تدفع ثمنها
ورغم ذلك ينتابهى شعور بالخجل من نفسها …وبالندم على فعلها ….. وبعد ان أخذت جولتها داخل المول
ذهبت متجهه الى الخارج لتأخذ سيارتها …واذا بها تجد العامله تقف خارج المول باكيه فذهبت تسألها
السيدة :..انت ليه بتعيطى كده .
العامله :.ترد وهى تبكى بحرقه وألم… صاحب المحل منه لله طردنى ومشانى من الشغل خالص وانا ما صدقت انى الاقى شغل وبصرف على اولادى اليتامى ومش عارفه اعمل ايه .
السيده :. وليه طردك من الشغل .انت باين عليك شاطره وأمينه .
العامله. : لان فى زبونه منها لله وحسبى الله ونعمه الوكيل فيها ..سرقت.. ازازة برفام غاليه جدا من غير ما أشوفها ..وصاحب المحل أكتشف السرقه لأنها كانت الوحيده اللى فاضله من المجنوعه .
السيده : وماعرفتوش مين اللى سرقها .
العامله : لاء وخربت بيتى منها لله ربنا ينتقم منها …فأرتجفت السيده الثريه وهى تسمع بكائها ودعواتها على من فعل بها هذا وخرب بيتها .
السيده :.مدت يدها وهى ترتجف من هول ما سببته لتلك العامله المسكينه داخل حقيبتها وأخرجت منها مبلغ كبير من المال لتعطيه لتلك العامله التى تسببت لها فى قطع رزقها ودمار بيتها .
ولكن العامله رفضت ان تأخذ منها اى فلوس بكرامه وعزه ..وقالت لها انا لا اقبل ان ادخل بيتى فلوس شفقه او حرام ربنا موجود ..وربنا مش هيسيب اللى عمل فى كده وتركتها ومشت …
السيده الثريه : تتجه الى العربيه بخطواط مسرعه ..والدموع تنهمر مثل المطر من عينيها بلا صوت حتى وصلت الى العربيه وعندما دخلت العربيه واغلقت عليها أبوابها اذا بها تبكى بصوت عالى ..ويتوقف المشهد وهى تلقى بالزجاجه الغاليه التى دفعت ثمنها سيده مسكينه خارج العربه بكل قوتها .
ختاماً:-ننتهى الى أنه فى مجتمعاتنا الشرقيه لاتزال هذه الحاله طى الكتمان …خوفاً من الفضيحه حيث يميل المجتمع الى تصنيف هؤلاء الناس ووضعهم فى خانة السارقين …مما نصعب عليهم الاعتراف بمرضهم لعلاجه والخلاص منه

إرسل لصديق

الوسوم :
  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات