الرئيسية مناسبات وفعاليات مكتبة الإسكندرية تتسلم قطعة أثرية من كسوة الكعبة تعود لعام 1830

مكتبة الإسكندرية تتسلم قطعة أثرية من كسوة الكعبة تعود لعام 1830

fatakat 3366
مكتبة الإسكندرية تتسلم قطعة أثرية من كسوة الكعبة تعود لعام 1830
واتساب ماسنجر تلجرام
كتب –  ايمن احمد

مكتبة الإسكندرية تتسلم قطعة أثرية من كسوة الكعبة تعود لعام 1830
اهداء كسوة الكعبة لمكتبة الاسكندرية بحضور محافظ الاسكندرية محمد عبد الظاهر و سيادة مدير امن الاسكندرية وسيادة اللواء ناجى انس
أتقدم بخالص شكري وامتناني للورد يشار حلمي الذى قدَّر مكتبة الإسكندرية حقَّ التقدير حين أهدى إليها هذه القطعة الفريدة من كسوة الكعبة التي يعود تاريخها إلى عامِ ١٨٣٠م، وهو عصرُ السلطانِ محمود الثاني الخليفةِ العثمانيّ ابنِ السلطانِ عبدِ الحميدِ الأولِ، وقد صُنعت بالأستانة.

11

هذه القطعة المباركة من كسوة الكعبة لها دلالة تاريخية عميقة على اهتمام واحتفاء المسلمين بالبيت العتيق بمكة المكرمة.. إن احتفاء المسلمين بكسوة الكعبة من الجاهلية وحتى أيامنا هذه أخذ صورًا متعددة، منها: وقف الأوقاف لصالح صناعة الكسوة، واستقدام النسَّاجين المهرة لصناعتها، والاحتفالات التي كانت تصاحب خط سير المحمل الذي كان يحمل الكسوة المباركة. ولا يخفى على أي مسلم ما تمثله كسوة الكعبة من استحضار روحي لبيت الله الحرام الذي يصبو كل المسلمين إلى زيارته حاجين أو معتمرين، وكلهم أمل في رضا الله ومغفرته.

22
وجديرٌ بالذكرِ أن تكلفةَ صناعةِ كُسوةِ الكعبةِ المشرَّفةِ الحديثةِ تقدَّرُ بأكثرَ من٢٢ مليون ريال سنويًا، ويقدِّرُ الخبراءُ ثمنَ هذه القطعةِ بأكثرَ من ١٠ ملايينِ دولار لما لها من قيمةٍ تاريخيةٍ وحضاريةٍ نظرًا لندرتها. ولِكُسوةِ الكعبةِ المشرَّفةِ تاريخٌ طويلٌ بدأ في الجاهليةِ واستمرَ في العصورِ اللاحقةِ، مروراً بالكُسوةِ التي كانت تأتي من مصرَ، والصَّرةِ العثمانيةِ، وصولاً إلى العهدِ السعوديّ. وقد بحث العباسيونَ عن خيرِ بلدٍ تصنعُ أجود أنواع الحرير، فوجدوا غايتهم في (مدينة تَنيس) المصرية، التي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكُسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر النساجين. وكان النسيج والقماش القباطي يأتي حينذاك من قريتي (تونة وشطا) اللتين اشتُهِرتَا أيضًا بصنع النسيج المميز. ومع بداية الدولة الفاطمية اهتم الحكام الفاطميون بإرسال كسوة الكعبة كلَّ عام من مصر، وكانت الكُسوة بيضاء اللون. وفى الدولة المملوكية وفي عهد السلطان الظاهر بيبرس أصبحت الكسوة ترسل من مصر، وبدأت الكسوة منذ ذلك الوقت تصنع من الحرير الأسود، وكان حزام الكتابات أبيض اللون ثم تحول في عهد السلطان فرج بن برقوق للون الأصفر الذهبي وهو المعمول به حتى يومِنا هذا. وكان المماليك يرون أن هذا شرفٌ لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال. وكانت ثمة محاولاتٌ لنيل شرف كُسوة الكعبة من قبل اليمن الفرس والعراق، ولكنَّ سلاطين المماليك لم يسمحوا لأحد أن ينازعَهم في هذا، وللمحافظة على هذا الشرف أوقفَ الملكُ الصالح إسماعيل بن عبد الملك الناصر محمد بن قلاوون ملكُ مصرَ في عام 751هـ وقفاً خاصاً لكُسوة الكعبة الخارجية السوداء مرةً كلَّ سنة، وهذا الوقف كان عبارة عن ضيعة تُسمَّى بيسوس وهي الآن عبارة عن ثلاث قرى هي: أبيسوس، وسندبيس، وأبو الغيط بمحافظة القليوبية، وكان يُتَحصَّل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويا، وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني. واستمرت مصر في نيل شرف كُسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد اهتم السلطان سليم الأول بتصنيع كُسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كُسوة الحجرة النبوية، وكُسوة مقام إبراهيم الخليل. وفي عهد السلطان سليمان القانوني أضاف إلى الوقف المخصَّص لكُسوة الكعبة سبع قرى أخرى، وذلك للوفاء بالتزامات الكُسوة، وظلت كسوة الكعبة تُرسل بانتظام من مصر سنويًّا يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري. وفى عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكُسوة بعد صدام سياسي في عام 1222هـ/ الموافق عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في العام 1228هـ. وقد أُسِّست دارٌ لصناعة كُسوة الكعبة بشارع “الخرنفش” في حي الجمالية بالقاهرة عام 1233هـ، ١٨١٢م، وهو حيٌّ عريق، وما زالت هذه الدار قائمةً حتى الآن، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م؛ إذ توقفت مصر عن إرسال كُسوة الكعبة لما تولَّت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.
وقد بدأت احتفالات المحمل المصري الذي كان يحمل الكسوة للحرمين الشريفين منذ العصر المملوكي، واستمرت طوال العصر العثماني، وكذلك في العصر الحديث حتى نالت المملكة السعودية شرف صناعة الكُسوة. وأول محمل نبوي إلى مكة، تم إرساله في عهد السلطان محمد شلبي مع صرة سلطانية تحتوي على 14,000 قطعة ذهبية. واستمر إرسال المحمل النبوي والصرة السلطانية مع قوافل الحج حتى عام 1915، ولقد قامت الدولة العثمانية إبَّان الحرب العالمية الأولى في 1916، رغم ما كانت تعانيه من مصاعبَ ومصائبَ بإرسال هدايا وصُرَّة سلطانية إلى المدينة المنورة عبر سكة حديد الحجاز، إلا أنها لم تستطع توصيلها إلى الأراضي المباركة بسبب اشتداد الحرب، فتوقفت في مدينة دمشق. وبعد 1919 تعذَّر إرسال الصُّرة السلطانية إلى الحرمين الشريفين. وفي الأعوام اللاحقة قام السلطان عبد المجيد بإلغاء إرسال الهدايا والصدقات إلى الحرمين الشريفين قانونيا (1923- 1924)، وكان السلطان عبدالمجيد آخر خلفاء آل عثمان. ونتيجة المخاطر الكبيرة التي جاءت مع الحرب العالمية الأولى بادر محافظ المدينة المنورة فخر الدين باشا إلى نقل كل الهدايا والأمانات المباركة التي أتت مع المحمل النبوي عبر التاريخ، إلى إسطنبول لتُوضع في قصر طوب قابي في جَناح الأمانات المقدسة. وما زالت هذه الآثار الثمينة في قصر طوب قابي حتى يومِنا هذا في هذا الجناح.
أما رحلة المحمل، فكان قرع الطبول وصوت الموسيقى في الـ27 من شوال كلَّ عام بمثابة إشارة البدء لسَفَر المحمل الناقل لِكُسوة الكعبة من مصرَ إلى مكة المكرمة، بدءًا من معسكر “بركة الحج” حيث كان يجتمع الحجاج المصريون مع أقرانهم من بلدان شمال أفريقيا وتركيا.
وما إن تظهر خيوط الفجر، حتى يسافر المحمل إلى عجرود غربِ السُّويس، ومنها إلى قلعة النخل وسطَ سَيناء ثم العقبة، ثم يتجه جنوبًا ويسير بمحاذاة البحر حتى يَنْـبُع، وأخيراً إلى مكة المكرمة. وكان المحمل يطوف أرجاء القاهرة نحو ثلاثة أيام، في موكبٍ يتقدمه جمل المحمل، ويتبعه مجموعة من الجمال تحمل أجزاء الكسوة والصرة السلطانية، ثم قافلةُ جمالٍ تحمل المياه وأمتعة الحجاج ومن ورائهِم الجندُ الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز وسطَ دقِّ الطبول ورفع الرايات. ويرجع اهتمام السعودية بصناعة الكُسوة إلى ما قبلَ 1381هـ ١٩٦٠م، وهو العام الذي شَهِدَ توقفَ وصولها من مصر. وفي غُرَّة ذي الحِجة من السنة المذكورة، أمر الملك عبدالعزيز بعمل كُسوة للكعبة المشرفة، وأصدر أوامره بإنشاء دارٍ خاصةٍ بصناعة الكسوة، فأُنشِئت تلك الدار بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أولَ مؤسسة خُصِّصَتْ لحياكة كسوة الكعبة المشرَّفة بالحجاز. واليوم.. ونحن نستقبل هذا الجزء الرائع والفريد من كسوة الكعبة المشرفة، نفكر جديًّا في أحدث طرق العرض والحفظ التي تليق بهذه الهدية العظيمة التي أهديت إلى مكتبة الإسكندرية. وسوف توضع هذه التحفة الفنية في مدخل قاعة الاطلاع بالمكتبة الرئيسية لتكون في استقبال كل زائري المكتبة الكرام ليروا جانبًا مضيئًا من الفن الإسلامي البديع متمثلاً في الزخارف والنقوش والآيات المكتوبة بأسلاك الذهب والفضة على أفضل أنواع الحرير الأسود. وختامًا أشكر مرةً أخرى اللورد يشار حلمي على أنه أدرك مكانة مكتبة الإسكندرية لكونها مجمع الحضارات والثقافات المختلفة، وأشكر هذا الحضور الكبير من رواد المكتبة على مشاركتهم في هذا الحفل البهيج. ولنا لقاء قريب بإذن الله لنحتفل سويًّا بالعرض النهائي لهذا الجزء الجميل من كسوة الكعبة للحقيقه منقول

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *