الرئيسية تحقيقات نهر العطاء المتجدد التشكيلي البورسعيدي أحمد طايع … الروح الوثابة فى الفن تلغي السنين

نهر العطاء المتجدد التشكيلي البورسعيدي أحمد طايع … الروح الوثابة فى الفن تلغي السنين

fatakat 1250
نهر العطاء المتجدد التشكيلي البورسعيدي أحمد طايع … الروح الوثابة فى الفن تلغي السنين
واتساب ماسنجر تلجرام
حوار : منال محمد الغراز

قصة حب للحياة تلمح فيها التجدد والاستمرار والعشق حتي النخاع لكل ماهو مبعث للجمال والإبداع … تري قسمات الزمن علي وجه بفعل السنين ولكن عندما تتحدث معه لاتجد لهذه القسمات أثرا علي روحه. ..بل هي روح وثابة نابهة نشيطة وثابة نحو الجديد … إنه الفنان التشكيلي البورسعيدي الوالد ” أحمد طايع ” … وكان هذا الحوار معه …
الفنان التشكيلي ” أحمد طايع ” لديه العديد من الأعمال وحاز على العديد من الجوائز، فبعيدا عن الفن والنحت من هو أحمد طايع فى سطور ؟
– أنا الفنان ” أحمد طايع أحمد ” فنان تشكيلي وباحث وأستاذ زائر في الجامعة .

11

 

22
الفنان ” أحمد طايع ” فنان تشكيلي ، قد لايعرف الكثيرون معني كلمة ” فنان تشكيلي ” ومادلالتها ؟
– الفنان التشكيلي هو الفنان المبدع والباحث المبتكر ، هو الفنان الذي ليس له حدود أو قواعد تربطه ، هو الفنان الذي يأخذ كل شئ من أرض الواقع ويقوم بصياغته بطريقة تنتج شكلا جديدا مستوحى من طريقة رؤيته للواقع ووفقا للمنهج الذي يتبعه وبطريقة جميلة تجعله مميزا عن غيره ، والفنان التشكيلي يكون في النحت والتصوير والرسم ولكني اخترت النحت كمجال للتخصص وخاصة نحت الصابون .
متى بدأت تشعر بنبوغ الموهبة لديك؟ ومتى بدأت عملك كفنان؟
– هي بالفعل موهبة وليست نتاج دراسة ، فقد كنت أعاقب في المدرسة لعدم تمكني في الرسم ، والحقيقة أن نبوغ الموهبة عندي يرجع الي تجربة إنسانية فريدة مررت بها منذ خمسة عشر سنة ، حيث كنت علي وشك الخروج من وظيفتي إلي المعاش لبلوغي سن الستين ، فابتهلت الي الله عز وجل أن تكون لي حياة جديدة في المعاش وأنا من تعودت علي العمل ، والحقيقة أنه حدثت لي مايشبه المعجزة الإلهية فقد استجاب المولي القدير لدعائي ووهبني منة إلهية ، فبعد ثلاثة عشر يوما بالتحديد وكان يوم جمعة وبعد أن أديت صلاتي الظهر والعصر ودخلت الي فراشي للنوم وجدت هاتف يوقظني ويوجهني نحو مطبخ منزلي لأختار إحدي ثمرات البطاطس ثم استخدم أدوات المطبخ المعتادة ” المقشرة ” و” السكين ” و ” المقوار ” لأقوم بنحتها علي هيئة مركب ، صحيح لم تكن علي النحو المرض ولكن كانت مقبولة ووجدت التشجيع من أسرتي ، ولقد كان لحفيدتي ” مايا ” دورا في استمراري، فقد أعجبت بما صنعت وقمنا بتحمير الشكل الذي صنعته وهي التي تقبل بصعوبة علي تناول الطعام ، ثم مالبثت أن وجدتها تطالبني بصناعة إحدي العابها وهي علي شكل بطة والحقيقة لأنها اثيرة علي قلبي فقد قمت بتلبية طلبها وهكذا

33

 

44
.
كيف تطورت موهبتكم من إستخدام ” البطاطس” في النحت إلي استخدام ” الصابون ” ؟
– الحقيقة أني أشغلت كثيرأ علي البطاطس ولكني وجدت أنها سريعة التلف ولاتصمد كثيرا ، ففكرت في الاستعانة بخامة أخري أكثر ثباتا واعتمدت الصابون في صناعة أشكالي وتصاميمي ، وبدأت خبرتي في التطور والتنقيح فصنعت ” تمساحا ” ، والحقيقة أنه كان تحفة فنية حتي أني لم أفرط فيه حتي الأن رغم كمية العروض التي قدمت لي لشرائها .
*** هل يستطيع الفنان في مصر أن يتخذ الفن وخاصة الفن التشكيلي كوسيلة لكسب الرزق ؟
– نعم الاستفادة المادية موجودة ، والحمد لله فمتتجاتي تحظي بالطلب والإقبال عليها وتحديدا من ألمانيا وفرنسا وسويسرا ، من خلال طلبات خاصة لمنتجاتي وبعدد معين ، وكذلك المصريين ،؛ولقد كان وزير الثقافة ” محمد صابر عرب ” في إعادة افتتاح قصر ثقافة بورسعيد وكنت اعرض منتجاتي ، فقام بطلب شراء إحدي القطع ، وعندما حاولت أن أهديه هذه القطعة رفض وأصر علي شرائها ، وبالمناسبة هذه القطعة كانت علي هيئة كرومبو .
هل المواد التي تستعملها في النحت؟ وهل هذه المواد متوفرة في مصر أم أنك تضطر إلى الحصول عليها من الخارج ؟ وهل هي غالية أم رخيصة الأثمان ؟
– الحمد لله المواد والخامات التى استخدمها متوفرة وهي غالبا مستوردة ، وأنا استخدم خامات غالية الثمن من الصابون والألوان ، لأن المنتجات الرخيصة تؤثر علي الجلد ولذلك لاأفضلها ، ولقد ذكرت الآثار الجانبية لاستعمال الخامات الرخيصة في أبحاثي، وهناك خامات صابون أقوم بإضافة الألوان لها ، وخامات أقوم بإستخدامها بألوانها الطبيعية ، وعن قاعدة التماثيل فهي من علب الكبريت أقوم بإعدادها بهذا حتى تكون بهذا الشكل الجمالي المناسب للتمثال وتشبه الخشب .

55

 

66
ماالوقت الذي تستغرقه في صناعة ونحت قطعة من أعمالك الفنية ؟
– هذا الوقت يتوقف وفقا لحجم القطعة الفنية وموضوعها ، والقطع الصغيرة يستغرق تصميمها وصنعها حوالي الثلاث ساعات تقريبا ، واقوم في اليوم بإنتاج عشر قطع منحوتة إذا كنت فى حالة ذهنية جيدة .
دائما ماتعرض صور أعمالك مذيلة بعبارة ” من صومعتي” ، ماهو شكل صومعة الفنان ” أحمد طايع ” ؟ ومايميزها ؟
– صومعتي هي غرفة نومي ، فتلك الغرفة هي نفسي ، بها سريري وبجواره مكتبي الذي اعمل عليه ، والمسافة بين المكتب والسير 75 سم ، وباقي الصومعة كراتين وتماثيل وأشياء أخرى والمسافة بين المكتب والسير 75 سم ، وباقي الصومعة كراتين وتماثيل وأشياء أخرى من هذا القبيل ، ومن المثير أن سريري عليه أدوات وبقايا الصابون فإذا خرجت من صومعتي لااستطيع النوم إلا في هذا الجو الذي ألفته واعتدت عليه .
في حياة كل فنان من فتح له أبواب الفن على مصراعيه ، هل وجدتم هذا الدعم ؟
– من وقف بجانبي في البداية هم إدارة مركز الإليانس فرانسيز ، ولهذا قصة حيث ذهبت بأعمالي الي بيتنا الثقافي ” قصر الثقافة ببورسعيد” بتصاميمي ولكنهم لم يكترثوا بإنتاجي وبدوأ في التسويف والمماطلة في عرض تصاميمي أو حتي الاكتراث بفني ، إلا أني وجدت صديقا قدره الله لمساعدتي وهو الصديق الدكتور ” سعد الدين ” الذي وجهي الي المركز الثقافي ” الإليانس فرانسيز ” Alliance Francaise ، وهذا المركز يتمتع بدعم من المركز الفرنسى للثقافة والتعاون بالقاهرة والسفارة الفرنسية ، حيث ذهبت إليهم بإنتاجي الذي يقترب من الخمسة وثلاثين قطعة فنية منحوتة ، فشجعوني وقدموا لي الدعم المعنوي والمادي من دعاية واعلان وغيره لإقامة اول معرض لإنتاجي ، وقد لاقي هذا المعرض الإعجاب من المصريين والأجانب ، والحمد لله اعتبر نفسي ذو إنتاج مميز علي مستوي العالم علي الرغم من وجود إنتاج علي مستوي عال لعدة فنانين في عدة دول عربية وأجنبية .

77

88
من خلال متابعتي للفنان ” أحمد طايع ” فأعمالكم تنقلنا من عالم الواقع إلى عالم الخيال الجميل والخصب .. فما هو مصدر إلهامك للقيام بعمل فني؟ ومن أين تستلهم الأسماء لها؟
– جميع أفكاري هي من وحي خيالي الداخلي وهو معين لاينضب بإذن الله لأني دوما في كل وقت وفي كل الظروف فخيالي مع التفكير في تصاميمي وكيفية الابتكار فيها ، حتي لو تابعت تصاميم غيري علي النت أو في المعارض والمجلات المتخصصة لا أحاول التقليد أو حتي الابتكار وتصاميمي هي من وحي خيالي المحض ، أما بالنسبة لإستلهام الاسم فهو يأتي من وحي العمل نفسه فالعمل هو الذي يفرض أسمه.
*** هل هناك صعوبات أو اخطاء تواجهك أثناء النحت؟ وكيف تتغلب عليها؟
– من الطبيعي أن تحدث أخطاء في إحدي القطع التي أقوم بنحتها وإصلاح الخطأ يتوقف علي وإن وحجم القطعة وكلما كان حجم القطعة كبير كلما كان الإصلاح أسهل وأستطيع تغيير موضوع المنحوتة الي موضوع أخر ، وعلي أسوأ الفروض إن لم أستطع تغيير الموضوع أقوم بفرم الصابون وإعادة تدويره واستخدامه مرة أخري ، ولقد قابلت عدة صعوبات عندما بدأ تفكيري في استخدام الصابون ، الواقع أني لم أنجح من أول مرة وحاولت مرة ومرات ومع الصبر نجحت في صنع عجينة من الصابون تشبه الصلصال ، واقوم بتدريس كيفية صناعة تلك العجينة التي تعادل الصلصال .
حصلت علي العدبد من الجوائز فى مصر والخارج … حدثنا عن تلك الجوائز وأهمها؟
– بالفعل شاركت في العديد من المسابقات المحلية والعالمية في باريس وأسبانيا وألمانيا وبفضل الله أحقق المراكز الأولى في جميع تلك المسابقات ، فقد حصلت علي ثمان جوائز دولية ، و15 جائزة محلية ، وكنت خير سفير لمصر ، وأنا أفخر اني صاحب أكبر تمثال من الشمع ارتفاعه 115سم وهو أكبر تمثال الصابون في العالم ودخلت به موسوعه ” جينيس” للأرقام القياسية ، ويطلق عليه ” المنافق ذو الوجوه الخمسة ” ولي تماثيل جوالة في أكاديمية الفنون الفرنسية وغيرها من المراكز الثقافية علي مستوي العالم
اخبرتنا أنكم دخلتم في أماكن في مصر بها العديد من الفنانين التشكيليين المغمورين ذوي المواهب المدفونة فهل قمتم بمساعدتها وتقديم يد العون لخروجها إلي النور ؟
– بالفعل وجدت العديد من تلك المواهب أثناء تجوالي في محافظات الجمهورية في القري النائية البعيدة عن عمران المدينة ، وقد حاولت مساعدتهم وتقديم النصح لهم بالتواصل مع قصور الثقافة القريبة الواقعة في نطاق محافظاتهم ، ولكن كحال كل المواهب في بلدنا لم يجدوا يد العون تمد إليهم ، وإن كانوا هم بأنفسهم حاولوا من جانبهم واستطاعوا التواصل مع جهات ثقافية في الخارج لعرض مواهبهم وإبداعاتهم وأصبح لديهم سوق في أوروبا لمنتجاتهم ، وفي هذا الصدد أود أن أوجه الي عدم وجود الدعم الكافي للمواهب والموهوبين في مصر وهذا قصور في إستغلال هذا المخزون الثقافي والكنز الحقيقي للدولة .
مالذي يجعل الفنان المحلي يصل للعالمية ، وهل هو حظ أم موهبة ؟
– أستطيع أن أقول وبثقة من خلال خبرتي ومشواري الفني طوال خمسة عشر عاما ، أن عملك هو الذي يجعلك تصل للعالمية ، ولاأعزو الوصول للعالمية إلى الحظ كحجة بعض الفنانين بل هو نتاج عمل شاق وتعب ومجهود وأفكار .

99
بماذا تنصح الشباب الموهوب في فن النحت وهو يخطو خطواته الأولي في هذا الفن ؟
– انا أقوم بتقديم النصح والإرشاد للشباب الذي أشعر بموهبته الحقيقية ، فأقوم بتقديم له الأدوات التي تساعده في النحت ، لأن تلك الألات نادرة ، وأنا أقوم بتصنيعها ، وأقوم بتعليمهم كيفية إستخدامها والاستفادة منها
كلمة أخيرة يود الفنان ” أحمد طايع ” أن يقولها في نهاية هذا الحوار الممتع بحق ؟
– اقولها لمن يصاب بحالة من الاستسلام من الذين يخرجون على المعاش، وكأن حياتهم انتهت وعليهم انتظار الموت، مع أنهم لو يعلمون الحقيقة سيوقنون أن الحياة الحقيقية تبدأ حلاوتها بعد الستين ، وأنا خير مثال علي هذا فقد بدأت حياتي الحقيقية بعد المعاش وتبدلت من مجرد موظف ذو حياة روتينية الي إنسان قادر علي البذل والعطاء والعمل وإسعاد نفسه والأخرين ، فتجربتي علمتني يقينًا أن مرحلة ما بعد المعاش من أجمل مراحل الحياة والعمل والعطاء ، وهذا ماأود أن يصل للجميع ، حيث أني منذ 15 سنة وبعد أن بلغت الستين – سني الأن 75 سنة – هي شعلة من النشاط في ممارسة ماأحب وهذا من فضل الله ، وتلك رسالتي للجميع …. ” لاتستسلم ” . ” لاتستسلم ” خير مايمكن وصف هذا الرجل الفنان .. قصة من النجاح والطاقة المتجددة التي تبعث الأمل .. قدوة للجميع الشباب والشيوخ علي السواء … رجل ابتهل الي الله بصدق فكان مجاب الدعوة بفضل الصدق والإيمان فكانت هبة الله له موهبة مازال يبهر بها العالم ويقدم الخير والجمال للإنسانية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *