الرئيسية مقالات هوس الشهرة مرض نفسي يؤدي للهوس والإكتئاب

هوس الشهرة مرض نفسي يؤدي للهوس والإكتئاب

moda 158
هوس الشهرة مرض نفسي يؤدي للهوس والإكتئاب
واتساب ماسنجر تلجرام

 

 

بقلم/ د. أحمد عبد الصبور

الشهرة … أضواء … وحب … وإعجاب … ضوضاء لذيذة حول صاحبها … لكنها تفقده التوازن أحياناً !
هي قيمة لصاحبها … تقدير … إنجذاب من الكثيرين … لكن أن تتحول هذه الشهرة إلى « هوس » أي مشكلة نفسية وإجتماعية فهنا يصير حب الشهرة ظاهرة مرضية نجدها قد تفشت في مجتمعاتنا … حيث المبالغة في كل شيء … وعرض كل شيء على الملأ … !!!
يؤكد علم النفس أن لفت الإنتباه حاجة نفسية غريزية لا تختلف عن الحاجات البيولوجية الجسدية والحاجات العاطفية والإجتماعية ، ولكن إذا أصبحت الرغبة جامحة في حب الظهور أخذت منحنى مرضياً يميل صاحبها المهووس للكبر والإستعلاء وإحتقار من هم دونه .
يعتقد البعض أن حب الظهور والإستعراض من السمات العادية التي يصطنعها الأفراد دون وجود لجذور حقيقية تربطها بشخصياتهم … في حين أنها تصنف ضمن العقد النفسية والسلوكية الإجتماعية وهي ظاهرة تتأصل جذورها في التكوين الفردي للشخص .
أتاحت شبكة الإنترنت الفرصة أمام الناس لسهولة تداول المعلومات والتواصل بسهولة وسرعة مهما كانت المسافات بينهم , لكن إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي أظهر لنا بعض السلوكيات الخاطئة يمارسها عدد كبير من رواد هذه المواقع , وعندما تدقق هذه الممارسات وتحاول تحليلها تتوصل في النهاية إلى أنها نابعة من هوس هؤلاء الأشخاص بالشهرة ومحاولة جلب عدد متابعين أكبر ومعجبين بما يقدم من محتوى يتوافق مع التفاهة والإبتذال في معظم الأوقات .
في الماضي كانت الشهرة في جانبها الإيجابي من نصيب كل فرد متميز في مجاله العلمي أو الثقافي أو الفني أو الإداري وكل جوانب الحياة , أما في عصر شبكات التواصل الإجتماعية ظهر مشاهير جدد يعرفون بمشاهير السوشيال ميديا , نجحوا في جذب عدد كبير من المتابعين وفرض أفكارهم وسلوكياتهم على المجتمعات حتى لو كانت غريبة وشاذة ويساعدهم فى ذلك بعض المتابعين المهوسين بما يقدم من محتوى قد لا يهم شخص عاقل مثل الحياة اليومية بتفاصيلها لبعض الأشخاص وأماكن النوم والطعام ويتطور الأمر فيصل لنشر صور وفيديوهات محرجة و لا تليق للشخص نفسه أو لآخرين من أجل زيادة المتابعة والإعجاب .

يشير علم النفس إلى أن الحاجة للفت إنتباه الآخرين هي شىء غريزي ومن الحاجات العاطفية والإجتماعية لدى الإنسان , لكن عندما تزيد وتصل لرغبة شديدة ومتزايدة في حب الظهور والشهرة مع الإستعلاء وإحتقار من هم أقل منك شهرة يدخل الشخص تحت مسمى ( هوس الشهرة ) ويكون ( مريض الشهرة ) وهو إضطراب ثنائي القطب يجمع بين بعض أعراض الإكتئاب ومرض الهوس وينصح الشخص بالتوجه لزيارة طبيب أو معالج نفسى لمساعدته في التخلص من المرض والعودة لحالة طبيعية من الصحة النفسية .
ظاهرة هوس الشهرة زادت في السنوات القليلة الأخيرة وساعد على ذلك وجود مواقع تمكن الأشخاص من ربح الأموال عن طريق عرض فيديوهات خاصة لهم أو لآخرين ونجاح هذه الفيديوهات في جلب عدد كبير من المشاهدين حول العالم مما يجلب إعلانات دعائية تدر أموال على الموقع الذى يعطي نسبة من الأرباح لمالك حقوق الفيديو الأكثر في المشاهدة , من أشهر هذه المواقع ( youtube_ dailymotion_ vimeo ) , والموقع الأكثر رواجاً في العالم العربى هو اليوتيوب حيث يطمح الكثير من الشباب لتحقيق عدد مشاهدات ضخمة تمكنه من ربح أموال طائلة من خلال إستخدام هذا الموقع , وفى سبيل ذلك قد يكون المحتوى تافه بلا قيمة حقيقية أو بدون ضابط أخلاقي من الشخص والموقع فتسود التفاهة والإنحطاط .

الشهرة جيدة للشخص ويمكن أن توفر له علاقات ومعارف في مجالات عديدة مثل المجالات الفنية والأدبية حيث يعتمد الفرد على الصيت الواسع والسمعة الطيبة وحب الناس والرغبة في متابعة أعماله , لكن الشهرة تجعل الفرد لا يعيش في راحة طوال الوقت لأن ما يفعله يكون تحت رقابة الجماهير والمجتمع ولا يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي من الخروج بين الناس بسهولة والتنزه وإرتداء ما يعجبه من ملابس والتصرف بطريقة طبيعية وعفوية مع الجميع فقد تثير بعض من هذه التصرفات غضب الجماهير فينقلب الحب والإعجاب لكراهية وإزدراء ويفقد مكانته بسرعة بين معجبيه وجماهيره وتصير الشهرة على النقيض شهرة سلبية .

الشهرة ليست عيباً نخجل منه أو نترفع عنه لكن يجب أن يطلبها الإنسان بطرق صحيحة في إكتساب علم نافع أو ثقافة أو تطوير مهارات تخدم المجتمع والناس وتساهم في نهضة البشرية وجلب السعادة للجميع , وليس عن طريق تقديم محتوى هزلي بلا فائدة مع غياب الأخلاق لمجرد جلب متابعين ونسب مشاهدة عالية تجلب الأموال , كما نهيب بذوي العقول من الجماهير المتابعين التوقف عن متابعة وصناعة هؤلاء الحمقى من المشاهير وعدم إعطائهم إهتمام أكبر من حجم مواهبهم وقدراتهم ودعم الأشخاص الذين يمتلكون مواهب وقدرات عالية تفيد المجتمع وتعمل على تطويره , مع عدم الإلتفات للراغبين في الشهرة ولو بطريق السخرية والنقد فقد يحقق هذا ما يطمحون له من شهرة حتى لو كانت سلبية , فالأفضل أن نتركهم جانباً ونركز مع من يستحقون الإهتمام والدعم .

طور من نفسك وأظهر علمك ومواهبك للناس من خلال محتوى نافع وهادف وستصل للشهرة عبر الجهد والكفاح لكن حذار أن تكون الشهرة هي هدفك ورسالتك الوحيدة في الحياة .

وللأسف في الآونة الأخيرة يعاني بعض المثقفين من نرجسية حادة تخلق له أزمات ومتاعب وحساسية مفرطة تجاه كل طرح ورأي ووجهة نظر . فيما يسعى آخرون إلى الشهرة لتتحول إلى هوس مرضي بالبقاء في مساحة الضوء مهما تواضع حجم المنجز أو تقدم به العمر .
في حين يزهد المبدعون الحقيقيون في الضوء وينحازون للهامش ليظل نتاجهم في المتن … وبين زهد البعض وتكالب الأكثرية يحتار الناس بين الأصيل الحقيقي والزائف المُدعي .
أن من يرى بأنه مخلوق متميز عن غيره ومصطفى على سواه فهو بلا شك إنسان غير سوي مهما كانت مكانته أو علمه أو ماله أو شهرته .
ويرى أن الشهرة مخادعة للنفس الهشة وتدخل صاحبها غير المتوازن في دوائر الخيلاء ، فلا يرى في الكون إلا ذاته ، ومن كانت هذه حاله لا شك بأن سينسى مم خلق ويتعالى على آدميته وبالتالي بقية المخلوقات .
أكد خبراء في علم النفس والإجتماع أن للشهرة والأضواء بريقاً خاصاً يصعب على الإنسان تجاهله وقد ينحني بأي لحظة لهذه الأضواء من أجل أن يكون شخصاً معروفاً ومرموقاً في المجتمع مهما كانت نوعية الرسالة التي يقدمها ، لافتين إلى أنه من الناحية النفسية قد يصنف في مجال علم النفس بأنه إضطراب ثنائي القطب وهو خليط من الهوس والإكتئاب .
وقالوا إن تلك المشكلة تعد كالمرض أو الهوس لدى بعض من الأشخاص الذين يركضون ويلهثون وراء هذا الطريق .
وأشاروا إلى أن أسباب المشكلة نفسية وقد تكون شخصية تتعلق بإفتقار الشخص نفسه للعلاقات الإجتماعية التي تدفعه لخوض الطريق الذي هو ليس أهلاً له من الأساس .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *