الرئيسية مقالات الكتاب الموسيقى الشعبية التراثية مازال يكتنفها الغموض

الموسيقى الشعبية التراثية مازال يكتنفها الغموض

moda 1858
الموسيقى الشعبية التراثية مازال يكتنفها الغموض
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال 
“رصـــــــد الـــــوطــــــن”

الأغاني التراثية التي لا ترتبط بمؤدٍ، وتغنى جماعياً، ولا يوجد لها تدوين شعري أو موسيقي، ولا يعرف لها مؤلف وملحن، ولها أكثر من شكل بسبب انتقالها سماعاً وشفاهاً عبر الذاكرة الشعبية، ويغنيها الناس في المناسبة الخاصة بها، وهذه الأغاني لا تندثر ولا تموت لصدقها وأصالتها لأنها تعبر عن الإنسان الشعبي، بما فيها من خبرات وقيم أخلاقية وفنية أرساها الأجداد وورثها عنهم الأبناء والأحفاد الذين نقلوها بدورهم إلى الأجيال المتعاقبة.هذا التباين لا يأتي من المعنى الذي تحمله الكلمة أو الأغنية فحسب، بل تمتد لتشمل البنية الموسيقية.

كذلك من حيث نوع المقام والإيقاع والآلات المستخدمة وطريقة الأداء، إضافة إلى أن الناس لديهم إلمامة عامة بالأنماط الموسيقية السائدة في مجتمعهم “شعراً ولحناً” لاسيما الأنماط التي تقتضي الضرورة استخدامها في مناسبات ومناشط اجتماعية بعينها، والأداء الموسيقي الذي يعرفه الجمهور ينحو في عمومه تجاه ما يعرف بالأداء الجماعي، الذي يقوم على توافر شكلاً من أشكال الاستجابة الجماعية للموسيقى، والتي يلتقي عليها الأفراد في مناسبة ما، شريطة أن تظل هذه المشاركة متسعة والمناسبة، التي نشأت لها وأن تدور في إطار رغبة الجماعة وقدرتها على استيعابها والتفاعل معها. ظاهرة احتراف العمل الموسيقي الشعبي، وما يقترن بذلك من مفاهيم وخصائص، فالشكل الموسيقي لدى هؤلاء لا بد أن يقوم على عناصر فنية “بنائية”، وهي العناصر التي تقوم عليها العمليات الموسيقية الشعبية المتقنة، ولا يستثنى أية عوامل بنائية أخرى، كتلك التي تنشأ بفعل خصائص العملية الفنية ذاتها.

الأمر مختلف في حالة الغناء الشعبي، فإذا كان الشعر فيه يصور الأحداث والمواقف ويجسد الشخصيات فهذا لا يعني أن الأداء الغنائي يلعب دوراً ثانوياً، فالغناء لدى المحترفين خاصة لا يتشكل من مجرد وجود لحن مما مع نص شعري، دون مراعاة لكيفية وجود هذا اللحن مع الشعر وفق كل نمط غنائي، وفي حالة الغناء القصصي والسيرة تكثر الشطرات الشعرية وتكثر مع مقاطعها من الصور والأحداث، لكن الألحان التي تصاحبها تبدو قليلة وقصيرة.غير أن النظرة العامة لظاهرة الاحتراف والمحترفين لم يكن لها أن تنصرف إلى تقدير الخصوصية الفنية، التي تنشأ عليها الموضوعات الموسيقية عند محترفي هذه الموسيقى، بل راحت تنصرف إلى معالجة المفهوم السائد لدى عامة الناس نحو هذه الظاهرة في حياتهم، ولا سيما اتحاد الإبداع الموسيقي – كوسيلة للعيش والارتزاق – وهو المفهوم الذي رسم صورة خاصة لدي العامة للموسيقيين التقليديين والمحترفين ولهويتهم، وما يدور في عالمهم.والواقع أن كل الجهود التي عنيت برصد أو وصف وتسجيل النشاط الموسيقي في مصر، كانت في بدايتها تركن إلى وضعية شائعة وهي: رصد ظواهر الحياة عند الشعوب، ولم تكن هذه السمة ترمي إلى أبعد من مقتضيات عمليات الوصف والتسجيل، وإجراء المقارنات في بعض المحالات.الحماية وصون المأثورات الشعبية ليس لكونهما من الموضوعات الرئيسية، التي تمثل الجانب الفني في مأثوراتنا، وإنما لأن لهذه الموسيقى، ولأدواتها خصائص بعينها تقوم على مواضع ثقافية، هي في ذاتها تثير الكثير من الجدل عند إدراجها في قضية الصون والحماية، خاصة أن الموسيقى الشعبية مازال يكتنفها الغموض

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.