ميلاد شهيد

بقلم / أ.ح عميد روؤف جنيدى "رصــــــــــد الـــوطـــــــــــن" على رجع.
Article rating: out of 5 with ratings

ميلاد شهيد

بقلم / أ.ح عميد روؤف جنيدى "رصــــــــــد الـــوطـــــــــــن" على رجع...
رئيس مجلس الادارة احمد ادهم
المدير التنفيذي احمد العزبي
اخر الأخبار

مقالات

ميلاد شهيد

5 أكتوبر، 2017, 3:17 م
357
ميلاد شهيد
طباعة
بقلم / أ.ح عميد روؤف جنيدى
“رصــــــــــد الـــوطـــــــــــن”

على رجع الحان أيام خوالى كانت من أجمل أيام العمر . رقص قلب الحسناء عندما مر بخيالها طيف حبيبها الذى سافر بعيدا . وحيث تقتضى ظروف عمله كضابط بالقوات المسلحة أن يغيب عنها أياما وليالى . تاركا لها نبض قلبه عله يؤنس وحشتها هى وطفلتهما ذات السنوات الثلاث . تاركا لها فيضا من المودة و الرحمة ما يغمر زيجات الدنيا برا وعرفانا . تاركا لها أحاسيسا تنساب رقة وعذوبة فى جنبات بيتها . كادت أن تشم فيها طيب قلبه . وعبق حنانه بين طيات الملابس وفوق اسطح الأثاثات . تاركا لها طفلته ذات الوجه الملائكى والتى تشبهه كثيرا فى براءة قسمات وجهه . ما جعلها للأم صبرا و سلوانا .. تشبع منه العين وتروى منه ظمأ القلب لحين عودة حبيب العين وسيد القلب من عمله مرة أخرى ..

وعلى همهمات أنفاسها وطنين قلبها . راحت تعيد ذكريات انتظاره خلف نافذتها التى كان يهب منها دائما عبق قدومه وأولى اطلالاته التى كانت تراقص نياط القلب وتدلل شغافه . ليلة ساحرة الجمال قضتها خلف نافذتها . تشاركها حفل انتظاره طرقات حبات المطر على زجاج النافذة كنقر اصابع الرجاء على دفوف الأمل عساه ألا يغيب . بعد أن اكتسى الأفق أمام نافذتها ومن حولها برداء ثلجى اللون مخملى الملمس عله يطفئ لهيب قلب تمنى وشوق وجدان تاق …

خيوط حريرية التفت حول جسدها الغض . وكأن السحاب قد سكب فضته عليها . لتعيش عذراء يافعة داخل تابوتها الحريرى . حتى يأتي سيد العمر ليفض عنها محرابها . فتخرج له فراشة بيضاء من غير سوء . ترفل فى جنبات حياته . تتدلل فوق أكتافه . تضرب بجناحيها فتهيل على جفنيه دقائق الوجد والحنان .
نامت الحسناء ليلتها فى طور من أجمل أطوار الحياة . ليلة انتظاره . بعد أن افترشت بهو قلبها بأرق المشاعر والأحاسيس . بعد أن زينت جدرانه بأجمل الذكريات . وأركانه بباقات الود والغرام .

استيقظت الحسناء من نومها فى انتظار موعده … الروح تهفو . والقلب يخفق . والجوارح تنتفض . اقترب الموعد . هرعت إلى النافذة التى كثيرا ما رأت منها فارس الأحلام . لحظات قليلات وظهر لها على قارعة الطريق المؤدية إلى قلبها . شابا يافعا نافعا لها ولوطنه . ممشوقا فى زهو وخيلاء . ولم لا وهو يحمل على كتفيه شرفا لا يدانيه شرف . وبين جنبيه نفس طاهرة تقدم كل غال ونفيس للزود عن الوطن كلما ناداه ملبيا نداء الواجب . فهم بحق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ..

سارعت الحسناء لتفتح باب مملكتها وباب قلبها . ارتمت فى أحضانه . تمنت لو تعلقت فى كتفيه كما تعودت . إلا أن حملها الذى دخل شهره التاسع حال بين دلالها وأحضانه . وحيث بشرها طبيبها بأنه هذه المرة لولد . كم تمناه الأب . ودعت الزوجة أن يكون ما فى بطنها هو امل سيد القلب وساكنه ..

قضى الضابط وحسناءه وابنته أجمل أيام العمر . يرفلان معا بين طيات السعادة . عازم كل منهما أن يكون للآخر بستانه الذى يطلق فيه طائر قلبه هائما بين زهراته كيفما شاء . فكان لها العطاء بعد أيام الوحشة ووحدة الروح . وبعد سهد ليال طوال قضتها وحيدة الوجدان . وحيدة الفراش . فلا أنيس يؤنس الروح . ولا طيف حان يهدهد القلب . وكانت له زهرته الندية الفواحة دائما بشذى الحب و المودة . والتى دائما ما كان يشم عبيرها فى صحراءه القاحلة التى ما كانت تنبعث منها الا رائحة الموت بعد انفجارات الخسة والجهالة ..

انقضت إجازته سريعا . اما آن لعقارب الساعة أن تتوقف قليلا ؟! . أما آن للزمن أن يستدير ليرى كم هما سعداء ؟! . ولكنها الحياة بحلوها ومرها . بجدها ومرحها . بين واحة غناء فياضة بطيب المشاعر من زوجة حنون وابنة دونها البدر . الى صحراء جافة تنعق فيها الوحشة وتتقافز فيها أمامهم شياطين الانس . غادر الضابط الى سيناء حيث يعمل . غادر محمولا على خفقات قلبها . غادر تودعه ابتهالات روحها وتضرعها إلى الله أن يحفظ لها زوجها ..

مضت الأيام ثقيلة جافة . اقترب موعد قدومه . واقترب ايضا موعد قدوم الابن . تواصلت معه لتخبره بموعد ولادتها واخبرها أنه آت على موعدها . وفى صبيحة يوم ولادتها . دوت صرخاتها معلنة قدوم الابن . ودوى فى موقع الزوج انفجار معلنا عن سقوط ضحايا . نقل الزوج الى مستشفى للعلاج مضرجا فى دماءه . ونقلت حسناءه الى مستشفى للولادة مضرجة فى قلقها عليه . وكأنهما على موعد مع قدر الله . فاضت روحه إلى بارئها . وفاض رحم الأم بالابن المنتظر . طلقة غاشمة خسيسة ازهقت روحا . وطلقة إلهية معطاءة أوجدت روحا . سكت صوت الأب الا من نداءه :

ابنى : أن جرى فى ثراها دمى وأطبقت فوق حصاها اليدا … ففتش على مهجة حرة ابت أن يمر عليها العدا …. ليطلق الابن صرخاته مدوية معلنا رفضه . وإصراره على الثأر . وكأنه يهتف أبى : فوق ارضى لن يمروا …. وبها لن يستقروا .. منذ اليوم . منذ … ميلاد الشهيد ..

إرسل لصديق

الوسوم :
  • مقالات ذات صلة
  • المزيد من الكاتب
  • مقالات قد تهمك

تعليقات الموقع

تصويت

ماهو رأيك فى التصميم الجديد ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

رصد الوطن جريدة عربية بوابة الاعلام النظيف -تعرف علي الراي و الراي الاخر - الاخبار في كل لحظة اخبار الرياضة المصرية الاهلي و الزمالك اخبار السياسة اخبار الحكومات