الرئيسية مقالات الكتاب الأزمات .. مرحلة في حياة الشعوب.

الأزمات .. مرحلة في حياة الشعوب.

moda 1314
الأزمات .. مرحلة في حياة الشعوب.
واتساب ماسنجر تلجرام

 

كتبت : د. صحر أنور
“رصــــد الـــوطـــن”

للأزمات دور ٌ هام في تاريخ الشعوب والمجتمعات ، فالأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النمو والارتقاء والتقدم والانحدار. ولو أمعنا النظر في ثنايا الأحداث التاريخية الكبرى لوجدنا أن الأزمة على مر العصور تتوسط المراحل المهمة في حياة الشعوب، فبين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراعات وتحفز الإبداع وتطرق فضاءات بٍكر جديدة تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة، وغالبا ما تستبطن بداخلها بوادر أزمة أخرى وتغييرا مقبلا آخر، وقد كان لنمو واتساع المجتمعات وزيادة الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الأزمات إلى حد أصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من أزمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة، لذا فإن عملية إدارة الأزمة تنطوي على عملية تحديد وتنبؤ المخاطر المحتملة ثم إعداد الخطط لمواجهة هذه المخاطر لمجابهتها وتقليل خسائرها بأقصى درجة ممكنة ثم تقييم القرارات والحلول الموضوعة. وللأزمة عدة سمات منها: الإدراك بأنها نقطة تحول وأنها تتطلب قرارات سريعة، تهدد أهداف وقيم الأطراف المشاركة بها ، فقدان السيطرة أو ضعف السيطرة على الأحداث، تتميز بضغط عامل الوقت والشعور بالضبابية والاضطراب مما يولد القلق.

لذا ولكي يكون لدينا الاستعداد للتعامل مع الغير متوقع أن يحدث علينا أن نتبع الخطوات الأساسية السليمة لإدارة هذه الأزمة ومنها:
– التخطيط كمتطلب أساسي ومهم في عملية إدارة الأزمات: حيث أنه أفعالنا غالبا ما هي إلا رد فعل وشتّان ما بين رد الفعل العشوائي ورد الفعل المُـخطط له .لذا فإن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن.

– وسائل علمية للتعامل مثل المحاكاة والسيناريو: فالسيناريو هو مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالموقف في مجال محدد يقوم فيه النظام بتحليله ودراسته مما يساعد على وضع تصورات للأزمة وأيجاد بدائل عديدة للحلول الموضوعة.
– نظام اتصالات داخلي وخارجي: فعّال يساعد على توافر المعلومات والإنذارات في وقت مبكر وهو إحدى الوسائل الهامة المستخدمة في دعم اتخاذ القرار في المجالات المختلفة.

– التنبؤ الوقائي :يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات .
وهناك نوعان من الطرق في حل الأزمات والتعامل معها:
أولاً: بالطرق التقليدية :
– انكار الأزمة: حيث تتم ممارسة تعتيم اعلامي على الأزمة وانكار حدوثها, واظهار صلابة الموقف وان الأحوال على احسن ما يرام وذلك لتدمير الأزمة والسيطرة عليها.
– كبت الأزمة: وتعني تأجيل ظهور الأزمة، وهونوع من التعامل المباشر مع الأزمة بقصد تدميرها.
– اخماد الأزمة: وهي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار بغض النظر عن المشاعر والقيم الإنسانية.
– بخس الأزمة: أي التقليل من شأن الأزمة (من تأثيرها ونتائجها). وهنا يتم الاعتراف بوجود الأزمة ولكن باعتبارها أزمة غير هامة.
– تنفيس الأزمة: وتسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجأ المسئول إلى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان والغضب والحيلولة دون الانفجار.

– عزل قوى الأزمة: يقوم مدير الأزمات برصد وتحديد القوى الصانعة للأزمة وعزلها عن مسار الأزمة وعن مؤيديها وذلك من اجل منع انتشارها وتوسعها وبالتالي سهولة التعامل معها ومن ثم حلها أو القضاء عليها.
ثانياً : الطرق غير التقليدية:
– طريقة فرق العمل: حيث يتطلب الأمر وجود أكثر من خبير ومتخصص في مجالات مختلفة .
– طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الأزمات: حيث يتم تحديد مواطن الضعف ومصادر الأزمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه إذا حصلت الأزمة.
– طريقة الاحتواء: أي محاصرة الأزمة في نطاق ضيق ومحدود طريقة تصعيد الأزمة
– طريقة تفريغ الأزمة من مضمونها: وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل أزمة مضمون معين قد يكون سياسيا اواجتماعيا أو دينيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو إداريا وغيرها،
– طريقة تفتيت الأزمات: وهي الأفضل إذا كانت الأزمات شديدة وخطرة
– طريقة تدمير الأزمة ذاتيا وتفجيرها من الداخل: وهي من أصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الأزمات ويطلق عليها طريقة (المواجهة العنيفة) أو الصدام المباشر

. وفي النهاية نحن الآن نمر بعدة أزمات عنيفة سوف يترتب عليها العديد من النتائج التي سوف تظهرقريباً جداً ونتمنى أن تكون الجهات المسئولة قد تبنت مفهوم إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والهامة .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.