الرئيسية مقالات الكتاب “الحقيقة المطلقة”….”الموت سر الحياة”

“الحقيقة المطلقة”….”الموت سر الحياة”

moda 4711
“الحقيقة المطلقة”….”الموت سر الحياة”
واتساب ماسنجر تلجرام
بقلم / الباحثة ميادة عبدالعال
“رصــــــــد الـــــوطـــن”

الحقيقة المطلقة منذ بدء الخليقة والى أن تقوم الساعة … ولا يختلف اثنان من كل الاجناس والديانات والالوان على أن مصيرهم الموت ليس حالة مفاجئة للانسان ، لأنه يعرف بعد ولادته أنه سيموت ، وهو الطريق الواصل بين حياتين .. دائمة وفانية ..

هناك من الموت ما يرتقي بالانسان الى درجة لا توفرها له الحياة الدنيا… أليست الشهادة موتا ، لكنها حياة ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا ، بل احياء عند ربهم يرزقون … ) ال عمران 169 …الموت هو اشارة تحذير يومية تنذرنا بقيمة الحياة لكي نحياها بارقى معانيها ، واستثمار كل لحظة فيها ، ونتوسع الى اقصى مدايات الخير والانسانية ،الموت يكون هنا من أجل الحياة وفق منظور الهي ، اخلاقي ، قيمي .

كما هو حال من يضحي بنفسه من اجل الوطن ، او من أجل مبادىء عليا أو انسانية فيتحول فيها هو ذاته الى قيمة انسانية عليا ، لا تموت بموته ،لا يحتاج المرء ليترك أثرًا طيبًا يخلده لأكثر من أن يتعالى على جزء من أنانيته وهمومه الذاتية، ويوسع نطاق رؤيته ونشاطه بقدر ما يستطيع.

ربما لا يتسع ذكره في حياته لأبعد من أسرته وزملاء عمله وجيرانه، ولكنه سيتمكن في كل الأحوال من اكتساب ميزة استشعار طعم الحياة،هؤلاء شهداء الوطن شهداء الواجب من منكم يذكرهم وهم من يقدمون اروحهم كل يوم عل ارض الفيروز.,الموت أمراً لا يستطيعه الفكر ولا يدخل في نطاق إمكانيّة المعرفة. إذ يمكن اختبار الموت بأي شكل من الأشكال ليس بالفكر ولا بالتخيّل ولا بالحسّ. على حد تعبير أبيقور:«عندما يحلّ موتي أكون قد أصبحت غير موجود. وطالما أنا موجود يكون موتي لمّا يأتِ بعد.». ولعلّ هذه المقولة لا تعبّر حقيقة عن الوجود الإنسانيّ.

فالموت لا يمكن أن يكون نهاية للإنسان كما لا يمكن أن يلغي وجوده الإنسانيّ، دون الأخذ بعين الاعتبار قيمته الإنسانيّة.إنّ الرّابط الأساسيّ بين هؤلاء هو الحرّيّة وقوّة الحقيقة. الحرّيّة كعقيدة وليس الحرّيّة على المستوى الشّخصيّ. إنّ هؤلاء يسيرون بخطىً ثابتة نحو الموت، انطلاقاً من حرّيّة الحياة وحقيقتها. وهي تدفع بهم لمواجهة هذا الموت دون خوف وتردّد. وانطلاقاً من هذا المبدأ نتشارك مع (تاليران) في قوله عن الموت أنّه فعل حرّيّة بامتياز، إذ إنّه يجرّد الإنسان من كلّ شيء ليبقى هو كقيمة إنسانيّة. والإنسان وهو في صلب الحياة يموت، كلّ يوم، ليولد من جديد إلى أن يموت عن العالم نهائيّاً لحياة جديدة. وبعيداً عن المنطق العقائدي والإيمانيّ، وانطلاقاً من المنطق العقلانيّ.

إنّ القيمة الإنسانيّة لا بدّ أنّها للخلود. الدّافع الّذي يحرّك الإنسان للدّفاع عن وطنه وبذل ذاته والاقتراب من خطّ الموت دون أي تراجع؟ وما الّذي يحفّز الإنسان على وهب حياته في سبيل الله والوطن والواجب والشرف رحم الله كل شهداء الوطن ابنائنا ابناء القوات المسلحة.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *